انتهاء فترة صلاحية تنظيم الإخوان

ولد التنظيم الإخواني منذ تأسيسه عام 1928 من رحم العاطفة الدينية والخطاب الشعبوي ليركب صهوة الخداع ويعانق أهداف الإسلام لتعزيز وجوده وتوسيع رقعة قبوله في المجتمعات العربية والإسلامية، حتى اصطدم قطار التنظيم بجدار أقوال “أبراهام لينكون” التي قال فيها: “تستطيع خداع بعض الناس كل الوقت، وكل الناس بعض الوقت، ولكن لا تستطيع خداع كل الناس في كل وقت”، وهي حقيقة أثبتتها مصائر الكثير من الجماعات والتنظيمات التي قام أساس وجودها وانتشارها على الخداع والتزييف.

لقد بدأ نشاط وعمل تنظيم الإخوان منذ تأسيسه في عشرينيات القرن الماضي على طرق متشعبة تعتمد على بروباغندا واسعة وأيديولوجيا رمادية بحيث تتقبل أكبر قدر ممكن من مختلفي الآراء والتوجهات ليتم إعدادهم في قالب الفكر الإخواني بعد أدلجة عقولهم وإقحامهم بالعقيدة الإخوانية التي شكّل ظاهرها وقتئذ دفئ أشعة الشمس الذي تبحث عنه الشعوب العربية المتشائمة من الأوضاع التي كانت سائدة في ظل الاحتلال والاستعمار الغربي للدول والشعوب العربية، في المقابل حرصت قيادات هذا التنظيم على اتباع سياسات اللعب على التناقضات وتمرير تنازلات كبيرة عبر عقد اتفاقيات وصفقات سرية مع الدول المستعمرة وعلى رأسها بريطانيا التي لعبت الدور الأبرز في تشكيل ودعم هذا التنيظم ونشر أفكاره وصياغة سياساته وأنشطته، ليصبح الذراع البريطاني الأهم في المنطقة، والأداة التي تنفذ أجندات لندن وتحرس مصالحها في المنطقة.

ولتحقيق أكبر قدر من المكاسب والمصالح المتبادلة، حرص الطرفان على العمل معا بسرية تامة، وفي المقابل حرصت بريطانيا على تقديم خدمات جلية ودعم سياسي ومالي ولوجستي للتنظيم في أماكن تواجده وانتشاره، وأعدت له مكاتب وغرف فكرية برعاية وإشراف من قبل قيادات بريطانية لتكون منطلقا لإدارة شؤون التنظيم الداخلية والخارجية، لذا فإن نجاح تنظيم الإخوان في خداع جزء من الشعوب العربية  طوال العقود الماضية يعود إلى تكتيك بريطاني غربي هدفه الرئيسي هو إدارة الفوضى في منطقة الشرق الأوسط والتحكم بها عن بعد عن طريق السيطرة على أداة شعبية منظمة تدار بواسطة تلك المكاتب والغرف الفكرية التي مقرها بريطانيا.

وخلال مسيرته، تمكن التنظيم وبتخطيط خبراء بريطانيين، من خداع عدد من الشباب العربي في أكثر من دولة عربية، وفي مصر كان أغلب عناصرها الجماعة من الشباب المغرر بهم، والذين استغلت القيادات الإخوانية العاطفة الإسلامية فيهم لجلبهم وضمهم إلى التنظيم تحت شعارات ثورية وعن طريق خطابات شعبوية وقومية، وكان هؤلاء الشبان هم أهم عناصر قوة التنظيم البشرية، كما تمكن التنظيم من تأسيس مكاتب علنية وأخرى سرية في عدد من الدول العربية، وقام بتدريب جماعات مسلحة استعدادا لأي مواجهة عسكرية محتملة، وبدأ مع بداية عقد الثمانينيات أنشطته الهادفة إلى السيطرة على الحكم في الدول العربية، وتكللت هذه الأنشطة بنجاحات في عدد من الدول العربية، لفترة زمنية، وعلى رأسها مصر، وكان صعودهم إلى هذا المستوى العالي عبر سلم الخداع وحبال التزييف السبب في سقوطهم، بسبب افتضاح أنشطتهم الإرهابية وإزالة اللثام عن حقيقة أهدافهم، وانكشاف نواياهم والجهات الداعمة لهم، ليخسر هذا التنظيم أكثر من ثلثي مؤيديه في الوطن العربي، ما جعل القوى الغربية تبحث عن بديل لهذا التنظيم الذي أصبح من وجهة نظرها منتهي الصلاحية والمفعول، أو بمثابة مبنى مهترئ قديم سعت إلى ترميمه من جديد مرات عدة عبر إسناده بمساعدات مالية وسياسية قطرية وتركية وإيرانية، إلا أن إخفاقها دفعها إلى البحث عن بديل ليحل محل تنظيم الإخوان كأحد أبرز أدوات هذه القوى الاستعمارية في الإبقاء على الفوضى الخلاقة في منطقة الشرق الأوسط.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

20 أغسطس 2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق