بعد القبض على خلية الكويت.. الإخوان في مهمة لإحياء التنظيم واستثمار أمواله

جاء حدث إلقاء القبض على خلية إخوانية مصرية في الكويت مؤخراً، ليعيد فتح ملف التنظيم ومتابعة سلوك أعضائه وأنشطتهم المالية المشبوهة. كما قدمت الواقعة بعض الإجابات على الأسئلة المتعلقة بكيف وأين تتخفى عناصر الإخوان الهاربة الأشد خطورة، وخاصة التي تنتمي للفرع المصري، الذي أسس خلايا إرهابية تحت اسم اللجان النوعية، وتخصصت في زرع المتفجرات بدائية الصنع، وقامت باستهداف الأمن والجيش وبعض المقرات الأمنية المصرية، منذ انهيار حكم الإخوان عام 2013.

وفي واقعة القبض على خلية الكويت، عكست الإجراءات الأمنية والتحقيقات مع المقبوض عليهم، ما يفيد بوجود مؤشرات على أن تلك العناصر لها أهمية داخل التنظيم. ويبدو أنها كانت تنفذ مهمة محددة. فإلى جانب التخفي والابتعاد عن أعين السلطات المصرية، هناك استثمارات للإخوان تتم إدارتها وتنميتها، وتشكل رأس مال متنقل للجماعة، يتم تحريكه لرفد خلايا الداخل بالأموال اللازمة للنشاط غير المشروع.

ما يمكن استنتاجه أيضاً من هذه الواقعة، أن إعلان جناح من الإخوان في وقت سابق عن انتهاج خيار الكمون والتوقف عن النشاط، لا يعني بالضرورة أن التنظيم سوف يهمل استثمار مدخراته، بدليل أن خلية الإخوان المصريين في الكويت كانت تنشط في مجال سمسرة العقارات. ومن الواضح أن تحولاً حدث في استراتيجية الإخوان تجاه استغلال بيئة العمل في الخليج، بالمقارنة مع عقد الثمانينيات من القرن الماضي، حيث كان التنظيم يركز جهوده عبر وكلاء محليين على جمع التبرعات، باسم دعم المجاهدين وتحرير فلسطين، بينما انتقلوا في الوقت الحاضر إلى ممارسة التجارة والسمسرة، بهدف زيادة رصيد التنظيم، لاستخدام الأموال في المستقبل لأغراض مشبوهة.

من الناحية الأمنية لا تهتم السلطات بالامتداد الاجتماعي لعناصر الإخوان، رغم أن التجنيد والاستقطاب من قبل الإخوان كان ولا يزال ينشط بكثافة، لكن التركيز يتم على العناصر الإرهابية التي صدرت بحقها الأحكام القضائية، وكذلك العناصر التي تنشط لتمويل الجماعة واستثمار أموالها.

وتستغل مجموعات إخوانية هاربة التسهيلات المتعلقة بالإقامة وممارسة الأنشطة التجارية في العديد من الدول. بالإضافة إلى الوجود العلني للإخوان من كافة المستويات القيادية في قطر وتركيا وبعض دول أوروبا. في ظل استمرار الدعم القطري للإخوان، على شكل إيواء وتمويل واستيعاب للكوادر وتوفير فرص عمل وأماكن إقامة. إضافة إلى ميزانيات تشغيل وسائل إعلام الإخوان، وتتكون من قنوات فضائية ومواقع الكترونية وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويعد تنظيم الإخوان المسلمين أحد أبرز تنظيمات الإسلام السياسي، ويمثل الحلقة الأولى التي يمر عبرها أعتى المتطرفين. وخلال العقود السابقة خرجت من بين صفوفه قيادات أسست تنظيمات إرهابية تمارس العنف باسم الجهاد. كما يعد تنظيم الإخوان الأكثر طمعاً وتهوراً وتخطيطاً من أجل الوصول إلى الحكم. وجاءت نكسة التنظيم في مصر نتيجة للأطماع التي تجاوزت الحد المعقول، وخاصة بعد أن سيطر عليهم هاجس الوصول إلى الحكم واحتكار السطات التنفيذية والتشريعية بمفردهم.

أما الخلفية التي دفعت التنظيم إلى تشكيل اللجان النوعية والخلايا المسلحة، فهي الانتقام لخروجهم من السلطة، بعد أن تم عزل محمد مرسي الذي وصل إلى كرسي الرئاسة، وكان واجهة ضعيفة ويتحكم به مكتب إرشاد الجماعة. وكان الإخوان قد سيطروا أيضاً على الحكومة، ثم البرلمان، وخططوا للسيطرة على السلطة القضائية ووسائل الإعلام، وعملوا على تحصين قراراتهم وإقصاء القوى الأخرى. وقرروا الاستئثار بالحكم والانفراد بكافة مفاصل السلطة. ثم انهارت سيطرتهم تحت ضغط الرفض الشعبي الواسع في 30 يونيو 2013.

ورغم انقسام تنظيم الإخوان في مصر وخارجها إلى فريقين، نتيجة للصراع على أموال التنظيم وقيادته، إلا أنهم حاولوا عقب القبض على خلية الإخوان في الكويت الأسبوع الماضي إنكار صلة أفرادها بالتنظيم، إلا أن أحد الناطقين باسم الإخوان في تركيا ويدعى طلعت فهمي، اعترف بأن خلية الكويت المقبوض عليها تنتمي للإخوان بالفعل، وطالب بعدم تسليمهم إلى مصر، بمبرر أنهم يقيمون في الكويت طبقاً لشروط إقامة الوافدين، بينما أغفل الناطق الإخواني أن أعضاء الخلية يستغلون شروط الإقامة للهروب من العدالة في مصر.

وتأكيداً للطبيعة الإرهابية للمقبوض عليهم، كشفت السلطات المصرية أن بعض أفراد الخلية قاموا في وقت سابق بالاشتراك في أعمال إجرامية وتفجيرات وتخريب وحرق ممتلكات وتمويل شراء أسلحة وجمع تبرعات لتنظيم الإخوان لتمويل عملياته الإرهابية.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

16 يوليو 2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق