الملف الإيراني

بعد فشله في مواجهة العقوبات ولجوئه للإرهاب … هل حان الوقت لتوجيه ضربة عسكرية للنظام الإيراني؟

أعطت العمليات الإرهابية التي نفذتها إيران مؤخرا في بحر عمان وقبالة ميناء الفجيرة الإماراتي، وعن طريق الحوثي في المملكة العربية السعودية باستهداف خطوط النفط ومطار أبها المدني، حجة كافية ومستوى عال من القناعة لدى المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة، بضرورة توجيه ضربة عسكرية تأديبية للحرس الثوري المتورط بشكل مباشر وغير مباشر في العمليات الإرهابية والتخريبية التي تستهدف أمن واستقرار المنطقة من جهة، وأمن خطوط إمداد النفط العالمي من جهة أخرى.

هذه الأنشطة شكلّت تهديدا خطيرا لأمن واستقرار المنطقة والعالم، وتهدف منها إيران إلى زعزعة أسواق النفط العالمية، وإيجاد نقص فيها انتقاما من الحظر الأميركي على تصدير النفط الإيراني، ومثل هذه الأنشطة الإرهابية كانت متوقعة من قبل، وقد أشارت إليها الكثير من تصريحات المسؤولين الإيرانيين الذين كشفوا مرارا عن نواياهم في استهداف خطوط إمداد النفط في حال أصرت الولايات المتحدة على تصفير صادرات النفط الإيراني.

ويستغل أصحاب القرار الإيراني الحكمة التي يتمتع بها قادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة في تعاملهم مع مثل هذه الأحداث، وحرصهم الدؤوب على إبعاد شبح الحرب عن المنطقة، والعمل قدر المستطاع على تمكين الأمن والسلام في المنطقة، فضلا عن استغلال طهران الفترة القصيرة التي تفصلنا على الانتخابات الرئاسية الأميركية والتي عادة ما يبتعد فيها الرئيس الأميركي عن الخوض في الحروب تفاديا لأي خسارة قد تسببها هذه الحرب على قاعدة الرئيس وحزبه الشعبية.

إلا أن تجاوز إيران للخطوط الحمراء في تهديدها لأمن واستقرار العالم، سيجعل حسابات وتقديرات قادتها في غير موقعها، لأنه من حكمة القادة أيضا حماية دولهم وشعوبهم واجتثاث أي تهديد للأمن القومي واستقرار المنطقة، ثم أن نجاح ضربة عسكرية أميركية محدودة لأهداف عسكرية إيرانية في تحقيق أهدافها ستكون بمثابة ورقة رابحة لترامب والجمهوريين في الانتخابات القادمة، ورغم أن هناك البعض من المحللين يستبعدون خيار توجيه ضربة عسكرية لإيران حتى الانتهاء من الانتخابات الرئاسية الأميركية القادمة، إلا أن الأكثرية يرون أن ذلك أصبح ضرورة للغاية، وإذا لم تنفذ قبل الانتخابات فإنها ستنفذ بعدها أيا كانت نتيجة هذه الانتخابات، لأن الأمر أصبح يتعلق بخطر يواجه العالم بأسره، والإجماع الدولي على ضرورة وضع حد لأنشطة إيران الإرهابية يكتمل يوما بعد يوم، وربما يمكن القول أنه أصبح ناضجا بعد استهداف إيران لناقلات النفط في بحر عمان وقبالة سواحل الفجيرة الإماراتية.

أن مثل هذه الأنشطة والممارسات العدوانية، تكشف عن عدم فاعلية السياسات الإيرانية تجاه العقوبات الأميركية، وفشل البرامج والمخططات التي طالب المرشد الإيراني من الحكومة اعتمادها تحت مظلة ما يسمى بالاقتصاد المقاوم، الأمر الذي حدا بإيران إلى اللجوء لمثل هذه الأنشطة والممارسات الإرهابية.

ولتفادي أي ضربة عسكرية، تمارس إيران أقصى سياسات التضليل والخداع، وتحاول أن تتنصل من كافة هذه الأنشطة الإرهابية، بل وتذهب أبعد من ذلك في محاولة إلصاقها بأطراف إقليمية بهدف خلط الأوراق وتضليل الرأي العام، والترويج إلى فكرة أن توجيه ضربة عسكرية لها سوف يؤدي إلى اشتعال المنطقة، وتأخذ استبعاد تلقيها ضربة عسكرية في حساباتها الحالية، وهو ما بات يدركه المجتمع الدولي، فقادة إيران الحقيقيون، وهم المرشد والحرس الثوري، تعدوا كافة الخطوط الحمراء بسبب اعتمادهم على استبعاد المجتمع الدولي لأي خيار عسكري ضد إيران، على اعتبار أن ذلك سيشعل المنطقة ما سيشكل تهديدا لأمن واستقرار العالم، وهو ما يجب أن يدركه المجتمع الدولي تماما، لأن النتيجة ستكون استمرار النظام الإيراني في ممارسة أنشطته الإرهابية، بل أنه في حال لم يردع سوف يزيد ويوسع من أنشطته الإرهابية وعملياته العدائية ضد دول المنطقة، ما يستدعي وضع استراتيجية دولية وإقليمية تشمل جوانب سياسية واقتصادية وعسكرية تضمن ردع النظام الإيراني ووضع حد لأنشطته الإرهابية وممارساته العدائية ووقف تدخلاته ومشاريعه التوسعية في المنطقة.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

17 يونيو 2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق