شؤون عربية

تركيا تصدر الإرهابيين إلى ليبيا والعقوبات الأوروبية أصبحت متوقعة

 كان الحديث حول عقوبات ضد تركيا بسبب تدخلها في ليبيا مطروحاً، ويكاد أن يتحول إلى واقع إذا ما ظهرت مؤشرات خطر على أوروبا نتيجة للعبث التركي وتسهيل تصدير الإرهابيين إلى الساحة الليبية. ورغم تكرار المجتمع الدولي تحذيراته لتركيا بوقف تدخلها في الساحة الليبية، وآخر تحرك دولي بهذا الشأن كان في مؤتمر برلين الذي حضره الرئيس التركي والتزم نظرياً بمخرجاته، إلا أن ليبيا لا تزال تشهد تدخلات تركية بالجملة. وما تتسرب من معلومات حتى الآن من داخل ليبيا، تشير إلى أن الجانب التركي يبتسم للمجتمع الدولي ويبدي تعهدات كاذبة، ثم يدير وجهه ليفعل ما يشاء مما سبق أن خطط له وقرر تنفيذه في ليبيا!

أحدث المعلومات بهذا لشأن وردت على لسان المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي اللواء أحمد المسماري، الذي قال في مؤتمر صحفي جديد عقده في بنغازي ونقلت تصريحاته وسائل الإعلام المختلفة، أن قوات الجيش الوطني الليبي التزمت بوقف إطلاق النار لإعطاء فرصة للحل السلمي وتعرية المسلحين أمام المجتمع الدولي. وقال المسماري أيضاً، إن الالتزام بوقف إطلاق النار فضح أردوغان أمام المجتمع الدولي في دعمه للإرهاب، وأشار إلى أن سياسة أردوغان أصبحت واضحة في دعم الإرهاب من خلال دعم وإنشاء مجموعات إرهابية وشركات أمنية.

ومن الحقائق التي كشفها المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، ما سرده في تصريحاته بشأن شخص يدعى عقيد غازي، الذي قال إنه يقود المرتزقة السوريين في ليبيا، وأضاف أن جنسيات الإرهابيين في ليبيا سورية وعراقية وليبية.

وبالنسبة للرقم المتعلق بعدد الإرهابيين، تم الكشف عن أن الرئيس التركي كان يريد إرسال 18 ألف إرهابي إلى ليبيا، وتم بالفعل نقل ما يصل إلى 2000 مسلح من تنظيم جبهة النصرة إلى ليبيا وصلوا عبر مطار معيتيقة في طرابلس، التي تسيطر عليها ميليشات تستخدمها تركيا لتنفيذ المخطط.

أما الأسلوب الذي اتبعته أنقره لتسهيل نقل الإرهابيين، فهو القيام بإنشاء شركة أمنية، وبحسب ناطق الجيش الوطني الليبي، تحولت تلك الشركات الأمنية إلى ذراع لتنظيم الإخوان من أجل تنفيذ عمليات إرهابية في ليبيا، مما يضع الجانب التركي في دائرة الاتهام بإدارة شبكة إرهابية دولية من خلال الشركة التي أنشأها أردوغان لهذا الغرض.

كما أشار المسماري إلى أن أردوغان نقل 1500 عنصر من تنظيم داعش من سوريا إلى ليبيا.

وتم الكشف خلال المؤتمر الصحفي أيضاً عن أسماء قادة المرتزقة السوريين في ليبيا والمبالغ التي تحصلوا عليها من المجلس الرئاسي الليبي. فبالإضافة إلى العقيد غازي برزت أسماء أخرى مثل مصطفى الشيوخ، وسيف أبوبكر، وأبو معاذ رحال محمد رحال، ومحمد حافظ، ومعتز رسلان، وسائر معروف، وفهيم عيسى.

على مستوى جهود التسوية التي تبذلها الأمم المتحدة، من غير المؤكد حتى هذه اللحظة ما إذا كانت ستفضي إلى تراجع المجموعات الإرهابية المستفيدة من السيطرة على طرابلس. خاصة أن نفوذ جماعة الإخوان في العاصمة الليبية واعتيادهم على ممارسة السلطة والارتزاق والهيمنة على موارد مالية، كل ذلك يؤجل إمكانية القبول بحل الأزمة الليبية، لأن الإخوان ومن يتحالفون معهم، وبتحريض من تركيا، يسعون إلى تحقيق سيطرة مطلقة على مستقبل ليبيا، لكن الجيش الوطني الليبي يعرقل مساعي المتطرفين، بالإضافة إلى ضغوط المجتمع الدولي التي تتجه نحو حلحلة الأزمة في ليبيا، ومنع استغلال الإرهابيين للأوضاع للتخفي تحت ستار أجنحة سياسية موالية لتركيا.

من ناحية أخرى، يعتبر أردوغان أن أي هزيمة لمخططه في ليبيا سوف يكلفه الكثير من رصيده المتدهور في الداخل التركي، وخاصة بعد أن أوحى للاتراك أنه خرج منتصراً بتوقيعه اتفاقية حدود بحرية مع طرابلس، رغم عدم الاعتراف بها ورفضها محليا وإقليمياً، نتيجة لظهور ملمح الاستغلال التركي للأوضاع في ليبيا، إلى جانب عدم شرعية تلك الاتفاقية من وجهة نظر غالبية الأطراف السياسية الليبية.

وبناء على مقررات مؤتمر برلين، قد تتعرض تركيا لعقوبات اقتصادية أوروبية، نتيجة لاستمرار تدخلها في المشهد الليبي. وقد يلجأ الأوروبيون لتبرير العقوبات وجعلها مستحقة ضد تركيا، ليس من باب الحرص على إحلال السلام في ليبيا فقط، ولكن من باب معاقبة تركيا التي اتخذ تدخلها في ليبيا شكلاً من الدعم المباشر لعناصر إرهابية تضع أوروبا على قائمة أهدافها، وقد تستغل بعض العناصر الإرهابية تواجدها في لبيبا لكي تتسلل مع من يعبرون البحر في موجات لجوء، تنطلق بعضها من السواحل الليبية، التي لا تحظى بالرقابة الأمنية المناسبة في ظل الأوضاع السائدة في ليبيا. مما يجعل من معاقبة تركيا أوروبيا خطوة مشروعة ووقائية للحد من التسهيلات التي تقدمها للإرهابيين للدخول إلى ليبيا.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى