الملف الإيراني

تصريحات خطيرة لمسؤول إيراني كبير حول مخاطر الطقوس الشيعية في إيران

خرج أحد كبار المسؤولين في إيران عن طوره بسبب تقارير صحية واجتماعية أعدت من قبل وزارة الصحة الإيرانية أثبتت أن الطقوس الشيعية في إيران هي أحد أهم أسباب انتشار التعاسة والعنف والاكتئاب والانتحار في إيران، ما أثار ضجة واسعة على المستوى السياسي والشعبي وعبر وسائل التواصل الاجتماعي.

والقصة أن وزير الصحة والعلاج والتعليم الطبي الإيراني “سعيد نمكي” بعد أن اطلع على نتائج دراسات وتقارير أجرتها الجهات المختصة في الوزارة حول أسباب وعوامل ارتفاع معدلات التعاسة والعنف والاكتئاب والانتحار وسط الإيرانيين، اعترف بأن الطقوس الدينية التي يجبر النظام الإيراني الشعب على ممارستها والمشاركة فيها هيإحدى أهم أسباب انتشار التعاسة والعنف في إيران، والتي كانت السبب وراء ارتفاع حالات الانتحار في الآونة الأخيرة بشكل غير مسبوق.

يقيم الشعب الإيراني سنويا 27 مجلس حزن وعزاء، إذ يحيون ذكرى ولادة 14 معصوما وإماما، ووفاة واستشهاد 13 منهم، وهو ما اعتبره وزير الصحة الإيراني بأنه أحد أسباب انتشار التعاسة والعنف بين الإيرانيين، وحتى حالات الانتحار والاضطرابات نفسية.

الأهم من هذا، أن هذه الاعترافات وإن واجهت ردود أفعال غاضبة من قبل بعض السياسيين والمسؤولين والمتشددين في الداخل الإيراني، إلا أنها لقيت تأييدا واسعا من قبل نشطاء التواصل الاجتماعي، الذين أكدوا على ضرورة ابتعاد النظام الإيراني عن اللعب بعواطف المواطنين عبر هذه الطقوس المضرة بالصحة النفسية بغية الحفاظ على قاعدته الشعبية.

هذا الأمر استدعى تدخل الجهات الأمنية الإيرانية وأتباعها من الذباب الإلكتروني المسيطر عليه من قبل جهاز الاستخبارات التابع للحرس الثوري، والذي يعتبر حارس الثورة وأفكار المرشد ومعتقداته، فتم إطلاق وسم “نمكينمكنشناس”، ويعني بالعربية “نمكي يا ناكر الجميل أو المعروف”، وذلك من أجل صد هذه الأفكار والتصريحات ومهاجمتها وانتقادها ومنع انتشارها بين الشعوب الإيرانية، لما تحمله من خطورة على أيدولوجية النظام الإيراني وكشف حقيقة أهدافه من إقامة هذا العدد من مراسم ومجالس العزاء بشكل دوري والتي ألحقت الضرر بالصحة النفسية للمواطنين الإيرانيين.

وتتبعا لردود الأفعال التي هاجمت وانتقدت وهددت وزير الصحة الإيراني، فإن جميعها حمل تهديدات اجتماعية وأمنية لسعيد نمكي، ومطالبات بالاعتذار فورا، وهو ما زاد من غضب النشطاء الاجتماعيين والحقوقيين الذين أيدوا تصريحات نمكي واعتبروها في مكانها وصحيحة تماما، مؤكدين أن فشل النظام الإيراني وحكوماته في إدارة شؤون البلاد داخليا وخارجيا وما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية والمعيشية من ترد وأزمات غير مسبوقة، فضلا عن إجبار مؤسسات النظام المواطنين على المشاركة في مجالس العزاء التي تقدر بمجلسين شهريا، هي الأسباب وراء انتشار التعاسة والعنف والاكتئاب وبالتالي ارتفاع معدلات الهجرة والانتحار.

ووفقا لنتائج دراسات إيرانية، فإن معدلات الانتحار في إيران ارتفعت خلال العشر سنوات الماضية أكثر من ستة أضعاف، حتى تحول الانتحار إلى ظاهرة اعتيادية يمكن مشاهدتها بشكل يومي في مناطق متعددة في إيران، كما وتؤكد تقارير وزارة الصحة الإيرانية أن أكثر من 23% من الشعب الإيراني يعانون من أمراض واضطرابات نفسية، وأكثر هذه الاضطرابات النفسية شيوعا في إيران هي الاكتئاب والقلق، كما أن 95% من الإيرانيين يعانون من ضغوط معيشية. وكان رئيس منظمة الرعاية الاجتماعية في إيران “أنوشيروان محسني بندبي” قد أعرب مرات عديدة عن قلقه من تزايد حالات الانتحار في إيران، كما كشف عن أن رغبة النساء في الانتحار قد ارتفعت إلى الضعفين قياسا بالرجال، وقال: في العام الماضي كان هناك 4240 حالة انتحار فاشلة، من بينها 2800 امرأة و1440 رجلا، وأضاف أن معدل الانتحار في إيران قد وصل إلى 6 من بين كل 100 ألف نسمة، وكان أيضا “حبيب الله مسعودى فريد” نائب رئيس منظمة الرعاية الاجتماعية في إيران قد قال إن نحو 4200 شخصا قد عادوا للحياة بعد محاولتهم الانتحار خلال العام الماضي، كان منهم 2800 امرأة و1400 رجل.

ووفقا لإحصائيات وزارة الصحة الإيرانية فإن عدد المنتحرين يوميا في إيران يبلغ حوالي 13 شخصا، يتراوح متوسط أعمارهم حول 29 سنة، وأن متوسط نسبة من ينتحر من الرجال هو 2.5 مقابل كل امرأة، وعلى الرغم من كل هذه الأرقام والمعدلات العالية، فإن أرقام الانتحار في إيران غير واضحة ويتم التكتم عليها من قبل السلطات، إذ صرح مدير لجنة الحد من الانتحار في وزارة الصحة أن 75% من حالات الانتحار لا يتم الإعلان عنها بسبب التعقيدات الثقافية والاجتماعية في البلاد.

 

مركز المزماة للدراسات والبحوث

30 يوليو 2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق