توجيه ضربة عسكرية لإيران .. ما بين الحقيقة والمؤشرات

 إن كافة التطورات والمستجدات الإقليمية المتلاحقة تشير إلى وجود خطط ونوايا عسكرية في التعامل مع إيران وكبح جماح سياساتها التخريبية وتدخلاتها في شؤون دول المنطقة، وقطع الطريق أمام مساعيها الهادفة إلى الحصول على أسلحة نووية.

وفقا للتقاريرالإخبارية، فإن قوات ما يسمى بالحشد الشعبي التابعة لإيران في العراق، وقواعد عسكرية إيرانية في سوريا، تتعرض منذ عدة أسابيع لضربات جوية متتالية ظلت مجهولة الهوية حتى اتهم رئيس الوزراء العراقي “عادل عبد المهدي” للمرة الأولى، إسرائيل مباشرة باستهداف مواقع تابعة للحشد الشعبي في العراق مؤخرا، قي وقت أعلنت فيه الكثير من المصادر عن تعرض قواعد إيرانية تابعة للحرس الثوري في مناطق متفرقة في سوريا إلى ضربات جوية موجعة، وقالت إن من نفذ هذه الهجمات طائرات إسرائيلية.

إلى جانب ذلك، قامت الولايات المتحدة بعملية إعادة تموضع لقواتها العسكرية في المنطقة ولا سيما المحيطة بإيران، منها نقل مركز قيادة سلاح الجو الأميركي في الشرق الأوسط من قاعدة العديد الجوية في قطر، إلى ولاية ساوث كارولينا الأميركية، بعد التوتر مع إيران، والذي يهدد بإشعال حرب ضدها في المنطقة، ما سيمكن الولايات المتحدة بالتعافي السريع من أي هجوم محتمل يمكن أن تبادر به إيران، ما يجعل قاعدة العديد هدفا أقل قيمة، وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد وافق على إرسال قوات إضافية إلى الشرق الأوسط على خلفية الهجوم على المنشآت النفطية في السعودية، والتي تبين وقوف إيران ورائها، ما يعني عملا حربيا وعدوانا إيرانيا على المملكة العربية السعودية يستوجب ردا عسكريا من قبل المجتمع الدولي.

إن استهداف إيران لمنشآت النفط السعودية مؤخرا يعتبر خطأ استراتيجيا كبيرا ارتكبه صناع القرار في طهران، كونه لا يمس أمن السعودية فحسب، بل يطال الأمن الاقتصادي الإقليمي والعالمي، وهو ما يرفضه المجتمع الدولي جملة وتفصيلا، ويوفر الأسباب الكافية لضرورة وقف التمرد والإرهاب الإيراني لما أصبح يشكل خطرا على الاقتصاد العالمي، ويبرر أي عمل عسكري تقوم به الولايات المتحدة ضد إيران في أي وقت تشاء، وكشفت مثل هذه الأعمال التخريبية تورط إيراني مؤكد في الأعمال التخريبية السابقة ولا سيما استهداف ناقلات النفط في السواحل الإماراتية وغيرها من الأنشطة الإرهابية التي استهدفت إمدادات النفط العالمية.

المؤشر الآخر، تلك التسريبات التي كشفت عن وجود خطة أميركية لضرب إيران عسكريا بطريقة تشل فيها أي قدرة إيرانية على الرد، حيث ستستخدم الولايات المتحدة أسلحة متطورة لم تكشف بعد للعالم، وستكون مفاجئة جدا للقوات الإيرانية، وهذه الخطة ستنفذ قبل أو بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة، وما أكد هذه التسريبات، تصريحات المسؤولين الإيرانيين السياسيين والعسكريين خلال الأسابيع القليلة الماضية، والتي اتخذت طابع التهديد بإشعال المنطقة إذا تعرضت إيران لأي ضربة عسكرية، فعلى ما يبدو أن صناع القرار الإيراني على يقين بأن بلادهم ستتعرض لضربة عسكرية، وهو السبب وراء إطلاق تهديدات متتالية بإشعال حرب شاملة في المنطقة إذا تعرضت إيران لضربة عسكرية.

إن التطورات سابقة الذكر، تشير إلى وجود خطة أميركية عسكرية شاملة لتدمير القواعد العسكرية الإيرانية خلال ساعات، وأنه في حال قررت الولايات المتحدة استخدام القوة العسكرية ضد إيران، فمن المرجح أن تدمرها كليا وتسحق مراكز قوتها بهجومها الأول وخلال 24 ساعة، ويؤكد الخبراء العسكريون أن الولايات المتحدة قادرة على استهداف 10 آلاف هدف إيراني في يوم واحد، وتدمير القواعد العسكرية التابعة للحرس الثوري داخل وخارج إيران، ومنشآت الطاقة النووية، ومؤسسات النظام الأمنية، وقوات الجيش الإيراني، وجهاز الدولة، والبنية التحتية الاقتصادية في غضون أيام إن لم يكن ساعات.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

1 أكتوبر 2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق