حادثة سفن الفجيرة بين الحكمة الإماراتية والتخريب الإيراني

enEnglish faفارسی

 لا يمكن استبعاد العنصر الإيراني عن أي عمل تخريبي أو إرهابي وقع أو قد يقع في منطقة الشرق الأوسط، وهي نقطة أكدت عليها مرارا وتكرارا التقارير والدراسات الأمنية ونتائج التحقيقات المتعلقة بالعمليات والأنشطة الإرهابية التي استهدفت أمن واستقرار المنطقة، والتي أشارت إلى تورط إيران تارة بشكل مباشر وأخرى بشكل غير مباشر عبر أدواتها العربية وعلى رأسها حزب الله والحوثي وداعش والقاعدة وغيرها.

ويظهر البيان الذي أصدرته وزارة الخارجية والتعاون الدولي في الإمارات من أن 4 سفن شحن تجارية مدنية من عدة جنسيات تعرضت صباح الأحد لعمليات تخريبية بالقرب من المياه الإقليمية للدولة في خليج عمان، دون أن تشير إلى الجهات المتورطة، حكمة دولة الإمارات واتزانها في تعاملها مع مثل هذه الأحداث وعدم التسرع في إعطاء النتائج قبل أن تأخذ التحقيقات حقها ووقتها الكاملين في طريق الوصول إلى الحقائق.

غير أن مؤشرات ودلائل ارتكاب إيران لهذا العمل التخريبي واضحة ولا تحتاج لنقاش، ويمكن ذكر أهمها:

أولا: التهديدات السابقة التي صدرت عن مسؤولين إيرانيين سياسيين وعسكريين حول قدرة إيران على استهداف خطوط النقل البحري وتهديد عملية إمداد النفط العالمي في مضيق هرمز وبحر عمان وباب المندب، والتي منها على سبيل المثال لا الحصر ما هدد به المرشد الإيراني علي خامنئي في 24 أبريل الماضي من أن ما وصفه عداء وتآمر أميركا في قضية النفط لن تبقى دون رد، كما كان وزير الخارجية الإيراني السابق “منوجهر متكي” قد وجه تهديدا للإمارات من أن المشاركة في لعبة ترامب الخطيرة، ستؤدي إلى تصفير صادرات الإمارات النفطية، وفي 29 أبريل الماضي، قال علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى الإيراني: إننا لن ننسى سلوك بعض دول المنطقة، وأشار لاريجاني إلى سياسات السعودية والإمارات الداعمة للعقوبات الأميركية على النفط الإيراني، وقال: إن بعض دول المنطقة يجب عليها أن تنتبه، لأن الشعب الإيراني لن ينسى سلوكها تجاه تطورات المنطقة، وعلى نفس المنوال سار القادة العسكريون في التنطع بتهديداتهم لأمن واستقرار المنطقة، وقال رئیس هیئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإیرانیة اللواء “محمد باقري” إذا لم يعبر نفط إيران من هذا المضيق فإن نفط الآخرين لن يعبر أيضا.

فضلا عن ذلك، دعت عدد من الصحف الإيرانية إلى تهديد أمن واستقرار المنطقة إذا منعت الولايات المتحدة تصدير النفط الإيراني، منها التقرير الذي نشرته صحيفة “آرمان امروز” في 23 أبريل الماضي ودعت فيه السلطات الإيرانية إلى ضرورة توجيه رد حاسم للإمارات والسعودية بخصوص إعلان مسؤوليتها عن تغطية أي عجز في الصادرات النفطية بعد قرار واشنطن عدم تمديد فترة الإعفاء للدول الثمان المستوردة للنفط من إيران، وفي 25 أبريل نشرت صحيفة “كيهان” التابعة للمرشد الإيراني آراء بعض متابعيها، حيث قال أحدهم: إذا لم يتم تصدير النفط الإيراني، لا يجب السماح للسعودية والإمارات بتصدير نفطها عبر الخليج والبحر الأحمر.

ثانيا: ردة الفعل الإيرانية والسبق الإعلامي الإيراني، حيث سارع بعض رموز النظام الإيراني إلى إطلاق تصريحات معدة مسبقا حول تأكيدهم على هشاشة الأمن في منطقة الخليج العربي، مع عدم قدرتهم على إخفاء الاحتفال والفرح بما جرى، فضلا عن تشفي وسائل الإعلام الإيرانية ولا سيما التابعة للتيار الأصولي المتشدد والتي هرولت نحو رصد هبوط أسواق البورصة في دول الخليج وارتفاع أسعار النفط عالميا كردة فعل على هذه الأحداث.

ثالثا: أن طهران أصبحت في الوقت الراهن القائد والمرشد الأعلى والمرجعية الروحية لكافة الجماعات والأنظمة الإرهابية والتخريبية، ولا يمكن لهذه الجماعات والتنظيمات تنفيذ أي علمية إرهابية أو تخريبية إلا بأمر مباشر من قادة الحرس الثوري.

رابعا: أن المستهدف هو خط بحري اقتصادي هام بالنسبة لدولة الإمارات والسعودية، والمستفيد من محاولة تخريب هذا الخط البحري هو إيران وباقي أذرعها في المنطقة.

خامسا: طبيعة السلوك الإيراني في المنطقة والقائم على أساس التخريب والتدخلات في شؤون الغير ودعم الإرهاب والسعي إلى زعزعة أمن واستقرار المنطقة عبر نشر الطائفية وبث الفتن وإشعال الحروب والاقتتال.

والهدف الإيراني من هذا العمل التخريبي هو محاولة عسكرة المنطقة وإرباك المشهد الإقليمي  من خلال تشكيل تهديد عالمي يدفع بعض الدول الشرقية والغربية إلى الضغط على الولايات المتحدة لتخفيف ضغوطها وعقوباتها على طهران، والسعي إلى استهداف كل ما تستطيع اليد الإيرانية العابثة الوصول إليه من خطوط بحرية بهدف ضرب إمداد النفط العالمي كمحاولة لإيجاد نقص في أسواق النفط العالمية.

فضلا عن أن هذا العمل التخريبي – وفق عقلية وأيديولوجيا الحرس الثوري –  يشكل خطوة انتقامية إيرانية يتم استهلاكها محليا من خلال تقديمها كإنجاز للشعوب الإيرانية الغاضبة من سياسات الملالي والحرس الثوري.

كما أن إيران وبعد الخسائر والهزائم المتتالية لها إقليميا خاصة على الساحة اليمنية والسورية والعراقية، تريد أن تبعث برسالة إلى أذرعها وحلفائها بأنها لا تزال موجودة وقادرة على فعل شيء ما.

والأهم من ذلك، فإن النظام الإيراني يريد أن يبعث برسالة إلى دول المنطقة مفادها بأنه نظام انتحاري قادر على إدخال المنطقة بأكملها في فوضى وحرب عسكرية، إلا أن الذكاء السياسي والحكمة التي تتمتع بها دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وحلفائهما قد فوتت وستفوت هذه الفرصة على النظام الإيراني، ولا سيما أنها تتمتع بقدر عال من الأمن والأمان، ولديها جيوشا وأجهزة وأنظمة أمنية قادرة على كبح جماح كافة الأنشطة الإيرانية وحفظ أمن واستقرار المنطقة وإفشال كافة مخططات الحرس الثوري الرامية إلى عسكرة المنطقة وزعزعة أمنها واستقرارها.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

14 مايو 2019

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق