حرب الخروج من المأزق

أعلنت إيران وعلى لسان وزير خارجيتها محمد جواد ظريف، أن مخزونها من اليورانيوم المخصب قد اجتاز حد الـ300 كلغ، وأكدت أن الخطوة التالية التي ستكون في 7 يوليو المقبل، هي اجتياز سقف التخصيب بنسبة 3.67%، جاء ذلك بالتزامن مع تصعيد عسكري على لسان عدد من المسؤولين العسكريين أكدوا أن إيران ستشعل المنطقة إذا ما تعرضت لأي هجوم عسكري، ما يشير إلى أن طهران تدرك تماما أن هذه القرارات العبثية تعتبر انتهاكا ليس فقط لبنود الاتفاق النووي، بل للاتفاقيات والمعاهدات الدولية، ما من شأنه أن يثير غضب المجتمع الدولي ويفسح المجال أمام اللجوء إلى استخدام القوة العسكرية وفق ما ينص عليه البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

يأتي هذا التصعيد، بعد أن فشلت المخططات الإيرانية في إشعال حرب عن طريق تنفيذ هجمات تخريبية تستهدف ناقلات وخطوط النفط في المنطقة، واستفزاز الولايات المتحدة بإسقاط الطائرة المسيرة، إذ يمكن القول أن الحرس الثوري أصبح عاجزا عن تنفيذ مزيد من الهجمات التي قد تثير غضب المجتمع الدولي، بسبب حرص القوى الإقليمية والعالمية على حماية مصالحها من التهديدات الإيرانية، إذ تمكنت الدول التي يستهدفها الإرهاب الإيراني من بناء جدار حماية وحائط صد منيع يحبط كافة مخططات الحرس الثوري التخريبية.

أصبح التصعيد والتهديد سيدا المشهد السياسي في إيران، بعد إغلاق كافة الطرق وفشل جميع الحلول في إعادة الأمل للنظام الإيراني في الاستمرار في الحكم، حالة لا تفسير لها سوى وجود نوايا إيرانية بإشعال حرب غير مسببة عبر رفع حالة التملص من التزاماتها بالاتفاق النووي كأحد بدائل خلق الفوضى في المنطقة، وهو ما حذرت منه كافة أطراف الاتفاق والوكالة الدولية للطاقة الذرية التي أكدت أن طهران انتهكت الحد المفروض على اليورانيوم منخفض التخصيب الذي حدده الاتفاق النووي لعام 2015، وحثت كل من فرنسا وروسيا السلطات الإيرانية على الالتزام ببنود الاتفاق النووي، فيما أعربت الصين عن أسفها حيال انتهاك طهران الأخير، فيما جاء الرد الأقوى من قبل الولايات المتحدة، إذ أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إيران تلعب بالنار، وذلك بعد تأكيد البيت الأبيض الإثنين أن الولايات المتحدة لن تسمح أبدا لإيران بتطوير أسلحة نووية.

هذه التطورات، جاءت بعد إعلان الدول الأوروبية إطلاق الآلية المالية الخاصة “إنستكس” للتعامل التجاري مع إيران، لكن الأخيرة اعتبرتها خطوة غير كافية، وطالبت الدول الأوروبية ببذل المزيد لأجل الحفاظ على المصالح الإيرانية، بينما الهدف الرئيسي من إصرار طهران على تفعيل “إنستكس” ومطالبة الاتحاد الأوروبي بمزيد من الإجراءات هو محاولة خلق فجوة وخلاف بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية، وما قد يتركه ذلك من كسر للعزلة، وتفكيك الإجماع الدولي تجاه السياسات الإيرانية كخطوة هامة لدفع الولايات المتحدة لرفع العقوبات، وبعد فشل ذلك، راحت إيران تبحث عن طرق أخرى لإنقاذ نظامها السياسي والاقتصادي، عبر خلق حرب غير مسببة في المنطقة على أمل خلط الأوراق وإجبار القوى العالمية والإقليمية على التفاوض مع إيران لإنهاء الحرب والفوضى في ظروف تفرض فيها الأخيرة شرط رفع العقوبات القاسية.

والخلاصة حتى الآن، أن النظام الإيراني أعد خطة تشمل بدائل متعددة لإشعال حرب في المنطقة، وأعطى الأوامر للمؤسسات العسكرية والأمنية والقضائية للاستعداد لظروف الحرب، وكشفت تصريحات رئيس السلطة القضائية إبراهيم رئيسي الذي يعتبر الأداة الأبرز لتنفيذ جرائم النظام الإيراني في الداخل، والتي هدد بها كافة المسؤولين بتوريطهم بقضايا فساد مالي وإداري، عن وجود مخطط يقضي بقمع أي معارض للنظام في ظروف الحرب عن طريق توجيه اتهامات فساد وإفساد في الأرض له، كما أشارت العديد من التقارير واعترافات بعض عناصر الباسيج إلى وجود معسكرات تدريب متخصصة لإعداد مجموعات قمع تنشط في حالة اندلاع مظاهرات أو احتجاجات في قت الحرب.

هذا يعني أن إيران قد اتخذت قرار إشعال الحرب، ولا تزال مصرة عليه، وأعدت لأجل ذلك الخطط والبرامج، وهي ماضية في تنفيذ البدائل، التي آخرها محاولة استفزاز المجتمع الدولي بانتهاكاتها للاتفاق النووي، وفرض الخيار العسكري، ما يستدعي بالضرورة مضاعفة الضغوط السياسية والاقتصادية على إيران وعقد المزيد من المؤتمرات والاجتماعات الدولية لتحقيق أكبر قدر ممكن من الإجماع الدولي حول النوايا الإيرانية ومخاطر سياساتها إقليميا وعالميا، بهدف إفشال مخطط النظام الإيراني الهادف إلى زعزعة أمن واستقرار المنطقة عن طريق إشعال حرب قد تخرجه من مأزقه السياسي والاقتصادي.

مدير مركز المزماة: إبراهيم المقدادي

2 يوليو 2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق