خطوة إيران الثالثة .. مقايضة الإرهاب بالتراجع عن إشعال الحرب

تنتهي يوم الخميس المقبل مهلة الستين يوما الثانية التي منحتها إيران للأطراف الباقية في الاتفاق النووي لتقديم ضمانات الحفاظ على المصالح الإيرانية في هذا الاتفاق، وفي غير ذلك، فإن إيران ستنفذ الخطوة الثالثة من تقليص التزاماتها بالاتفاق النووي.

وقبيل انتهاء هذه المهلة، صعدت إيران من لهجتها بشأن تقويض الجهود الساعية إلى الحفاظ على الاتفاق النووي، مستخدمة لغة التهديد والوعيد على نفس النهج الذي سارت عليه قبيل انتهاء المهلة الأولى، في مناورة تكتيكية للعب على سخونة مشهد إقليمي يشهد العديد من التحديات الاستراتيجية التي فرضها السلوك الإيراني وتدخلات الحرس الثوري، ما يعني أن إيران بدأت تتخذ سياسة علنية تقضي بمقايضة السكوت عن التوسع الإيراني مقابل التراجع عن إشعال حرب في المنطقة.

ورغم أن الخطوة الأولى والثانية تعتبر انتهاكا صريحا لروح الاتفاق النووي من قبل إيران، إلا أن الخطوة الثالثة المزمع تنفيذها تعد تقويضا كاملا لهذا الاتفاق، وانسحابا إيرانيا علنيا منه، لا سيما، وأن بعض تصريحات المسؤولين في إيران حددت بعض النقاط المحتملة التي تعتزم طهران تنفيذها في إطار مخططها الرامي إلى تقليص التزاماتها النووية، ومنها رفع نسبة تخصيب اليورانيوم من 3,67%، وهي النسبة المسموح بها طبقا للاتفاق النووي المبرم في 2015، إلى 20%، وهي نفس النسبة التي كانت إيران تنتجها قبل الاتفاق النووي، وأيضا استخدام الجيل السادس والثامن من أجهزة الطرد المركزي، إضافة إلى إعادة مفاعل أراك النووي إلى ماكان عليه قبل الاتفاق النووي، وزيادة مخزون اليورانيوم المخصب وتجاوز الحد المسموح به، ولا سيما وأن الوكالة الدولية أكدت في آخر تقاريرها أن مخزون اليورانيوم المخصب في إيران أصبح 241.6 كيلوجرام، بزيادة قدرها 36.6 كيلوجرام مقارنة بمطلع الشهر الماضي، وأكثر من 38.8 كيلوجرام مما يسمح به الاتفاق النووي.

ويعتبر الحد من نسبة تخصيب اليورانيوم وأعداد أجهزة الطرد المركزي، إضافة إلى تقييد أنشطة المفاعلات النووية الإيرانية، أهم ما تضمنه الاتفاق النووي بين إيران والمجموعة الدولية، والتراجع عن ذلك من قبل إيران يعتبر انتهاكا وتقويضا لهذا الاتفاق، وإذا نفذت إيران تهديداتها وتراجعت عن التزامها ببنود الاتفاق النووي على هذا النحو، تكون قد دقت آخر مسمار في نعش الاتفاق النووي.

التهديدات الإيرانية بتقويض الاتفاق النووي، جاءت بالتزامن مع  تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بشأن التزام إيران من عدمه بتعهداتها في الاتفاق النووي، والذي أكد أن إيران قد انتهكت بعض تعهداتها في الاتفاق النووي، هذا قبل المرحلة الثالثة من تقليص الالتزامات النووية التي هددت إيران بتنفيذها فور انتهاء المهلة يوم الخميس القادم، ما يعني أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستعلن عن انتهاك إيران لهذا الاتفاق وربما الانسحاب منه بعد تنفيذ الخطوة الثالثة، فالوكالة مكلفة دوليا بالتحقّق من مدى التزام إيران بتعهداتها في الاتفاق النووي، وفي حالة خفض الالتزامات النووية الإيرانية عن السقف المحدد في هذا الاتفاق، تقوم الوكالة بإرسال التقارير التي توضح مدى الانتهاك الإيراني إلى مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو مجلس الأمن، وفي حال أكدت الوكالة عدم التزام الجانب الإيراني بالاتفاق النووي، فإن مجلس الأمن سوف يتخذ إجراءات دولية صارمة في حق إيران، تشمل ضغوطات سياسية وعقوبات اقتصادية وعسكرية، فضلا عن أن الدول الأوروبية سوف تعيد فرض العقوبات على إيران وتشديدها، وهي المرحلة التي ستلتئم فيها المواقف الدولية تجاه سياسات إيران العابثة في أمن واستقرار المنطقة.

وأصبح من المؤكد، في حال نفذت إيران تهديداتها النووية، أن يصدر مجلس المحافظين ومجلس الأمن قرارا ضد إيران، لأسباب عديدة أهمها علانية انتهاك إيران للاتفاق النووي، وعودتها إلى مرحلة قبل الاتفاق، وبسبب توافق المواقف الدولية حول عدم السماح لإيران بامتلاك السلاح النووي، لأن تنفيذ الخطوة الثالثة يعني أن إيران في طريقها إلى إنتاج قنبلة نووية.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

3 سبتمبر 2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق