سيناريوهات الرد على إيران بعد استهداف أرامكو السعودية

 تروج إيران في خطابها السياسي والإعلامي إلى تحقيق انتصارات سياسية وميدانية تضيفها إلى قائمة الانتصارات الوهمية التي حققتها مؤخرا، بدء من إسقاط الطائرة الأميركية المسيرة، ومرورا باحتجاز ناقلة نفط بريطانية، حتى إقالة جون بولتون المعادي لإيران، ومن ثم هجوم الحوثيين على منشآت النفط السعودية، الذي اعتبرته إيران انتصارا لمحور المقاومة وهزيمة للسعودية وحلفائها، وقالت إن مثل هذه الهجمات قد قلبت موازين القوى ووضعت السعودية في موضع هش وضعيف، لا سيما بعد توقف 50% من إنتاجها النفطي، وإحداث خلل في أسواق النفط العالمية أدى إلى ارتفاع أسعار النفط ونزول أسواق بورصة السعودية وباقي دول الخليج.

وفي الحقيقة أن هذه الأعمال التي تقف وراءها إيران كانت متوقعة، وقد أشرنا لها في العديد من التقارير، وأكدنا أن برنامج ومخطط إيران سيتضمن ضرب إمدادات النفط لدول الخليج العربي بهدف زعزعة أسواق النفط العالمية وخلق نقص فيها لإجبار العالم على شراء النفط من إيران، وتخفيف العقوبات عنها خاصة تلك المتعلقة بتصدير النفط الإيراني، فأصحاب القرار في إيران قد اتخذوا القرار بالفعل في الاستمرار بضرب إمدادات النفط العالمية في أي مكان تستطيع الوصول إليه لتحقيق الهدف سابق الذكر، ومن المؤكد أن يكون هناك مخططات مشتركة بين الحرس الثوري والحوثيين والميليشيات العراقية لضرب منشآت نفط أخرى تابعة لدول الخليج العربي، وربما جرت محاولات لكنها فشلت، غير أن مثل هذه الأعمال الإرهابية (ضرب إمدادات النفط) تشكل العمود الفقري لمخطط إيران وسياساتها في التعامل مع استراتيجية الضغط القصوى التي تمارسها الولايات المتحدة وضدها وتدعمها السعودية والإمارات والبحرين.

وفي ظل استمرار المشاورات الأميركية  السعودية، بمشاركة حلفاء آخرين لدراسة الردود الممكنة على الهجوم على منشأتي بقيق وهجرة خريص، تجدر أهمية تقديم أهم السيناريوهات المتوقعة للرد على إيران، فرغم إعلان الحوثيين رسميا مسؤوليتهم عن الهجمات، إلا أن الدلائل والمؤشرات تشير إلى تورط إيران بشكل مباشر في هذه الهجمات الإرهابية، بل وبانطلاق الأسلحة المستخدمة فيها من الأراضي الإيرانية.

بعد ذلك، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه من الممكن أن يوجه ضربة قوية جدا لإيران، معتبرا أن حل الأزمة مع إيران قد لا يتم عبر الطرق السلمية، ومن جانبه هدد وزير الخارجية محمد جواد ظريف بأن توجيه أي ضربةِ عسكريةِ لبلاده سيفجر حربا شاملة، ما يعني أن ضرب العمق الإيراني عسكريا وإلكترونيا أحد السيناريوهات المتوقعة، حيث يقوم هذا السيناريو على توجيه ضربات أميركية مدروسة ودقيقة لمنشآت النفط وبعض المواقع العسكرية في إيران، أو لجوء واشنطن إلى شن هجمات إلكترونية ضد مواقع بعض المؤسسات الحيوية في إيران كالحرس الثوري ووزارة المخابرات والمنشآت النووية وأنظمة التحكم والرادرات وغيرها، وفي حال وقوع هذا السيناريو، يؤكد العديد من الخبراء أن إيران لن تكون قادرة على تنفيذ تهديداتها بإشعال حرب شاملة لعدة أسباب، أهمها ضعف قدرتها العسكرية على ذلك، وإدراك صناع القرار أن أي مغامرة إيرانية في هذا التصعيد ستكون آخر مسامير نعش نظام الملالي.

أما السيناريو الثاني فهو استهداف أذرع إيران الإقليمية وميليشيات الحرس الثوري خاصة في العراق وسوريا واليمن وأفغانستان، حيث يبرز هنا سيناريو توجيه ضربات عسكرية دقيقة وقوية على معاقل حلفاء إيران في المنطقة، وتعتبر مواقع ميليشيات الحرس الثوري في العراق وسوريا واليمن وأفغانستان، وميليشيات الحوثي، والميليشيات الطائفية في العراق، الهدف الأبرز للضربات المتوقعة، أما السيناريو الثالث فهو خيار فرض حزمة جديدة من العقوبات الأميركية والأوروبية الصارمة على الاقتصاد الإيراني الذي يعاني الأمرين، أو اللجوء إلى الخيار الدبلوماسي، ووضع إيران بين خياري المواجهة العسكرية أو الجلوس على طاولة المفاوضات والقبول بالشروط الأميركية، وفرض حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية القاسية على إيران.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

23 سبتمبر 2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق