الملف الإيرانيشؤون دولية

شعبية ترامب تتزايد في الداخل الإيراني إلى أعلى المستويات: الأسباب والدلالات

enEnglish faفارسی

 على خلاف البروباغندا الإيرانية التي يقودها أزلام النظام الإيراني ووسائل إعلامه، تحظى الولايات المتحدة بشكل عام ومنذ زمن بعيد، والرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب بشكل خاص منذ توليه الرئاسة، بشعبية ومحبوبية من قبل الشعوب الإيرانية بشكل عام، والتي عبرت وكشفت عن ذلك في أكثر من مناسبة، وعبر وسائل التواصل الاجتماعي وآراء الكثير من النشطاء السياسيين والحقوقيين وحتى افتتاحيات العديد من الصحف الإيرانية الإصلاحية والمعارضة لحكم نظام ولاية الفقيه، والتي تشير في توجهاتها العامة إلى تأييد ممارسة الضغوط على النظام الإيراني حتى تغيير سياساته الداخلية والخارجية بما يصب في مصلحة الداخل الإيراني أو إسقاط النظام حتى لو تم ذلك بطرق عسكرية.

وفي أحد نتائج استطلاعات الرأي العام، والتي عادة ما يروج لها اللوبي الإيراني في الولايات المتحدة وخاصة الـ”ناياك” (المجلس الوطني للإيرانيين الأميركيين)، جاء أن أكثر من نصف الشعب الإيراني (نحو 51 %) لديه فكرة إيجابية تجاه الولايات المتحدة، وبمتابعة ورصد وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بالإيرانيين، تبين أن محبوبية الولايات المتحدة لدى الشعوب الإيرانية قد زادت بشكل لافت في الآونة الأخيرة، ولا سيما بعد مجيء الرئيس ترامب، والسبب في ذلك، هو أن الشعوب الإيرانية بدأت تشعر أن الخلاص من حكم نظام الملالي الاستبدادي الذي مارس الاضطهاد ضد هذه الشعوب طوال الأربعين عاما الماضية، سيكون على أيدي الولايات المتحدة، ما جعل سياساتها تجاه النظام الإيراني تحظى بتأييد من قبل ما يزيد عن 70% من الشعوب الإيرانية.

هذه النتائج التي يستميت النظام الإيراني في إخفائها وطمسها، تكشف عن جملة من الحقائق والخفايا في الداخل الإيراني أبرزها: تفنيد ادعاءات النظام بوجود عداء بين الشعوب الإيرانية والولايات المتحدة، وتفضح حجم الفجوة بين الحاكم والمحكوم ومدى كره واستياء الداخل الإيراني من السلطات على عكس ما يروج له النظام من وجود تلاحم ووحدة … وغير ذلك، وتثبت مصداقية شعار “عدونا في الداخل وليس في الخارج” والذي رفعه المتظاهرون في الاحتجاجات الأخيرة التي اجتاحت أكثر من 100 مدينة إيرانية، إلى جانب ذلك فإن تأييد أي شعب لعدو نظام دولته، يعني بالدليل القاطع أن هذا النظام فاقد للشرعية والقاعدة الشعبية، ومهدد بالسقوط والزوال في أي وقت.

هذه الحقيقة، هي أكثر ما يربك النظام الإيراني في الوقت الحالي، لا سيما بعد ميول بعض السياسيين ورموز الإصلاحيين مع الشعوب الإيرانية في النظرة الإيجابية تجاه الولايات المتحدة، وإظهارهم الرغبة في التفاوض معها، وقد وصل إلى هذا التعبير وزير الخارجية جواد ظريف تحت غطاء التفاوض حول تبادل السجناء، الأمر الذي أغضب رموز وقادة النظام الإيراني والحرس الثوري.

أساليب وطرق عديدة يتبعها النظام الإيراني في إخفاء مثل هذه النتائج أبرزها السيطرة الكاملة على وسائل الإعلام والسعي إلى السيطرة على وسائل التواصل الاجتماعي، للترويج لفكرة أن السياسات الأميركية العدائية تستهدف الشعب الإيراني وليس النظام، ودفع وسائل الإعلام الإيرانية والمسؤولين للحديث نيابة عن الشعب الإيراني ومهاجمة الولايات المتحدة وترامب، مع فرض رقابة شديدة وطوق أمني على المسؤولين والناشطين وقمع كل من يظهر تأييده للولايات المتحدة أو حتى إقامة علاقات خفية مع مسؤولين أميركيين.

ومع اتساع الفجوة بين الحاكم والمحكوم داخليا، ووجود دلالات تشير إلى اتساع رقعة تأييد سياسات الولايات المتحدة في الداخل الإيراني، وخاصة بعد إرسال حاملة الطائرات الأميركية “يو إس إس ابرهام لينكولن” إلى مياه الخليج العربي، يبدو أن الأمور بدأت تنقلب رأسا على عقب ضد نظام الملالي، والداخل تحول إلى قنبلة قد تنفجر في أي لحظة بعد وصول الأوضاع المعيشية والاقتصادية والاجتماعية في داخل إيران إلى أسوأ أحوالها منذ قرون.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

9 مايو 2019

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق