الملف الإيرانيفيروس كورونا

صورة سوداء لإيران بسبب فيروس كورونا الذي وصل إلى السجون

 

تواصل إيران سياسة التعتيم الشاملة على الأرقام الحقيقية لانتشار فيروس كورونا، ومجمل المستجدات المختلفة في المشهد الإيراني وأساليب التعاطي الفاشل مع حجم انتشار الفيروس، تبقي على صورة سوداء لطهران ونهجها المتحايل لدى المنظمات الدولية والحكومات في الشرق والغرب.

وفي اعتراف ضمني بخطورة تفشي وباء كورونا، وسعياً من قبل السلطات الإيرانية لحماية نخبة النظام ورموزه وفي مقدمتهم علي خامنئي، تقرر إلغاء الخطاب السنوي الذي كان من المفترض أن يلقيه المرشد في 20 مارس الجاري بمناسبة حلول رأس السنة الفارسية، وبالتالي لن يذهب المرشد إلى مدينة مشهد حيث كان من المقرر أن يلقي الخطاب فيها.

ويذكر أن التجمعات الدينية في قم ومشهد ساهمت في انتشار كورونا بشكل كبير في إيران، إضافة إلى عجز السلطات الإيرانية عن تشخيص المصابين وفشلها في التعامل مع مستوى انتشار الفيروس ونسبة الوفيات المرتفعة.

ومن علامات فشل إيران في هذا الملف الصحي الذي له انعكاسات خطيرة، الإعلان الذي يرتقي إلى مرتبة الانهيار الأمني والقضائي، وهو تكييف إطلاق آلاف السجناء بتوصيف عملية الإطلاق بأنها إجازات! الأمر الذي أثار السخرية لدى رواد وسائل التواصل الاجتماعي، لأن ما فعلته السلطات الإيرانية هو أنها منحت العديد من المجرمين المحكوم عليهم بالسجن إجازات من السجون، نتيجة للعجز عن مكافحة انتشار فيروس كورونا.

وفي التفاصيل صدر الإعلان عن منظمة السجون الإيرانية التي تديرها السلطة القضائية ونص على منح إجازات لـ70 ألف سجين في محافظات إيرانية مختلفة، بموجب قرارات جهاز القضاء بمبرر مكافحة فيروس كورونا. وهذا مؤشر على حقيقة لم يتم الإعلان عنها بصورة مباشرة، وإن كان إطلاق السجناء يكشف عنها بوضوح لا لبس فيه، وهي أن السجون الإيرانية أصبحت إحدى بؤر الفيروس، بدليل مغامرة السلطات بإطلاق سراح السجناء.

ورغم خطورة إطلاق السجناء وتأثير هذه الخطوة على معدل الجريمة في المجتمع، إلا أن حجم انتشار الوباء في إيران وسجونها يفوق التوقعات، كما يبدو من سياق تصريح لمقرر الأمم المتحدة الخاص بحقوق الإنسان في إيران، الذي قال إنه طلب بالفعل من طهران إطلاق سراح جميع السجناء بشكل مؤقت، مضيفا أن وجود سجناء سياسيين في ظل تفشي فيروس كورونا أمر “مقلق”.  وبالطبع من غير المؤكد أن إيران سوف تطلق سجناء سياسيين معارضين لها، ومن المرجح أن تكتفي بإطلاق سجناء في قضايا جنائية.

إلا أن المسؤول الدولي الذي أطلق تصريحه من جنيف، كان حريصاً على سلامة من وصفهم بمزدوجي الجنسية الذين يقبعون في سجون إيران، وقال إنهم في خطر حقيقي، ” وإن لم يكونوا قد أصيبوا بفيروس كورونا، فإنهم خائفون بحق من هذه الظروف”. وأضاف “هذا هو ما يقلقني، ومن ثم فقد أوصيت إيران بالإفراج بصورة مؤقتة عن جميع السجناء…”.

كما كررت الولايات المتحدة الأميركية الطلب ذاته من إيران، حرصاً على سلامة سجناء يحملون الجنسية الأميركية يقبعون في سجون إيران، حيث قال مايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي في بيان رسمي إن “الولايات المتحدة ستحمّل النظام الإيراني المسؤولية المباشرة عن وفاة أي أميركي. ردّنا سيكون حاسماً”. وأضاف الوزير الأميركي قائلاً في بيانه: “التقارير عن انتشار فيروس كوفيد-19 في السجون الإيرانية مثيرة للقلق وأقلّ ما تتطلّبه هو الإفراج الكامل والفوري عن كل المواطنين الأميركيين”.

وعلى صعيد لغة الأرقام، فقدت وزارة الصحة الإيرانية مصداقيتها مهما أعلنت من إحصائيات، لأن المتابعين داخل إيران وخارجها على علم بمغالطات وتعتيم إيران في سياق تعاملها مع انتشار كورونا منذ البداية.

آخر إحصائية إيرانية تشير إلى ارتفاع عدد الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا إلى291، من بين 8042 حالة إصابة. والإحصائية مشكوك في دقتها في ظل معطيات تدل على أن الأرقام الحقيقية أعلى بكثير.

ووصلت الانتقادات إلى الداخل الإيراني، حيث طالب ساسة ونواب باعتماد الحجر الصحي وفرضه في مناطق انتشار الوباء ذات الإصابات المرتفعة، بينما تعتمد الحكومة الإيرانية على دعوة السكان للمكوث في بيوتهم، دون رقابة صارمة ترتقي إلى الحجر الصحي.

وطبقاً لتقييمات عالمية فقد أصبحت إيران ثالث أكثر بؤرة انتشر فيها الفيروس بالقياس إلى نسبة معدلات الوفيات، لتأتي بعد الصين وإيطاليا، فيما ينتشر الوباء في جميع المحافظات الإيرانية، وليس كما يروج إعلام إيران ويبرر سبب عدم فرض حجر صحي.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى