الملف الإيراني

فشل الاقتصاد المقاوم يطيح بنظريات المرشد الإيراني

يجمع الكثير من الخبراء الاقتصاديين على أن تحسن الأوضاع الاقتصادية في إيران مرهون بالخلاص من سياسات النظام الحاكم، لأن إعمار أي اقتصاد متهالك – لا سيما أن الاقتصاد الإيراني أقترب من حافة الانهيار – يجب أن يتم وفقا لأصول الهندسة الاقتصادية المبنية على مزج كافة المؤسسات الحكومية والمجتمعات المدنية في صياغة عملية التنمية ومحاربة الفساد وترسيخ مبدأ الشفافية الاقتصادية والتجارية وإطلاق العنان للحريات من أجل محاسبة المفسدين وتصحيح الأخطاء التي قد تقع، وهذه الحلقة مفقودة ولا يمكن إحداثها من جديد في ظل سيطرة الحرس الثوري وبيت المرشد على نحو 80% من الاقتصاد الإيراني.

ووفقا لتقارير الحكومة الإيرانية والبنك المركزي فإن معدل النمو الاقتصادي خلال السنة الماضية والجارية كان سلبيا بنسبة -5%، حتى وإن كانت هذه التقارير سليمة – لأن الكثير من المتشددين يقولون غير ذلك ويؤكدون أن الرقم أكثر سلبية – فإن الخبراء يرون أن سلبية النمو الاقتصادي يعود إلى فشل إدارة الحكومة من جهة، وأخطاء سياسات النظام الإيراني وسلوكه في  المنطقة من جهة أخرى.

ورغم نظرية الاقتصاد المقاوم التي أطلقها المرشد الإيراني بعد عام 2014 كطريقة لمعالجة الأزمات الاقتصادية التي تعصف بإيران، وطالب كافة السلطات والمؤسسات بالتقيد والالتزام بها، إلا أن واقع الحال وما وصل إليه الداخل الإيراني الآن من أزمات متفاقمة على كافة الأصعدة، يؤكد فشل هذه النظرية بشكل قاطع، وعدم قدرة إيران على صناعة أي جزئية من الاكتفاء الذاتي، فالاقتصاد يتدهور بشكل متسارع بعد أن انخفضت صادرات النفط الإيراني التي تعتبر شريان الاقتصاد الإيراني إلى أدنى مستوياتها بفعل العقوبات الأميركية، ويعاني الانتاج في إيران من ركود شديد، والعديد من الشركات والورش والمصانع قد أغلقت بسبب الخسائر الفادحة، والسبب يعود إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية واستمرار الركود في عملية التنمية بشكل عام في البلاد، ويؤكد الخبراء الإيرانيون أنه نظرا للظروف الاقتصادية الراهنة والتوقعات المستقبلية، فإن الأوضاع الاقتصادية تتجه في إيران إلى الأسوأ، فمعدلات الفقر والبطالة والتضخم وصلت إلى مستوى لم تشهده المجتمعات الإيرانية من قبل، حتى أثناء الحرب الإيرانية العراقية، وتشير التقارير إلى ارتفاع بعض الأسعار إلى الضعف، وتشهد إيران نقصا حادا في عدد من السلع الأساسية والضرورية.

وللاقتصاد المقاوم حسب مفهومه الواقعي عدة مرتكزات أساسية لا بد من توافرها لتحقيق الثمرات المرجوة، على رأسها الشفافية ومحاربة الفساد، والقدرة على مواجهة العوامل المهددة الداخلية والخارجية، وتحرير القطاعات الاقتصادية من هيمنة المؤسسات العسكرية والأمنية، والقدرة على تخفيض الريعية وتبعية الاقتصاد للنفط، وإفساح الطريق أمام مشاركة القطاع الخاص، واعتماد الكفاءات والخبرات في عملية إدارة شؤون البلاد، وسياسيا اتباع الدولة نهج وسلوك سليم يضمن على الأقل إبعاد شبح العزلة والعقوبات الدولية عن البلاد.

إن نظرية الاقتصاد المقاوم لا يمكن تطبيقها في إيران لعدة أسباب على رأسها انتشار وتفشي الفساد بكافة صوره وأشكاله وخاصة المالية والإدارية في مؤسسات وشركات الدولة، ووجود عنصر التناحر بين التيارات السياسية والمؤسسات الحكومية والأخرى الموازية لها، كما أن عملية تطبيق نظرية الاقتصاد المقاوم في الداخل لا يمكن أن تكون بعيدة التأثر والتأثير عن السياسات الخارجية للبلاد، أضف إلى ذلك فقدان الشعوب الإيرانية والكثير من الشخصيات والأحزاب السياسية الثقة بالمرشد الإيراني، ورفضهم لسياساته بعد معاناة طويلة من نتائجها السلبية على الداخل الإيراني، فضلا عن أن نجاح الاقتصاد المقاوم يتطلب شراكة القطاع الخاص في كافة الميادين، وتطبيق نظريات اقتصادية سليمة وآليات تنفيذ صحيحة بعيدة عن المحاصصة والفساد والمحسوبية، وهو ما يعتبر محال النجاح في إيران.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

4 يوليو 2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق