فضائح وهن الملالي: قادة كبار في الحرس الثوري يتجسسون لصالح أميركا وإسرائيل

رغم “الصمود الصوري” و”الصلابة الظاهرية” التي تروج لها طهران عن تماسك النظام والسلطات، عبر بروباغندا مترهلة تسعى من ورائها إلى تقديم صورة زائفة تظهر قوة وتماسك الداخل الإيراني وقدرة صموده أمام أي خطر أو تهديد خارجي، إلا أن ما تكشفه التقارير من قضايا تجسس وفساد طالت كبار السياسيين والعسكريين، تفضح حقيقة وهن النظام الإيراني ومخاوفه الحقيقية لا سيما بعد وصوله سن الأربعين عاما.

 وفي هذا السياق، انشعبت البروباغندا الإيرانية في مسارين، الأول نهج إعلامي يروج لتكاتف المؤسسات وتماسك السلطات وولاء كبار المسؤولين للنظام ورأسه المرشد، والثاني: تعتيم إعلامي شديد على قضايا التجسس الخطيرة وملفات الفساد الأخطر التي طالت كبار المسؤولين في الحكومة والنظام، ولا سيما قضايا تجسس بعض القادة العسكريين والأمنيين التابعين لمؤسسة الحرس الثوري، والتي تعد الأخطر على ديمومة النظام الإيراني.

لقد أثارت التغييرات العسكرية والأمنية الواسعة في مؤسسة الحرس الثوري خلال الأشهر والأسابيع القليلة الماضية الكثير من التكهنات حول هيكلية هذه الذراع الثورية وأسباب تغيير واعتقال بعض قياداتها في فترة اشتدت فيها التوترات بين إيران والغرب وجاءت بعد إدراج الحرس الثوري على قائمة المنظمات الإرهابية من قبل الولايات المتحدة.

لكن الأهم من كل ذلك، هو أن هذه التغييرات تزامنت مع تسريب معلومات خطيرة وواسعة عن أنشطة إيران النووية لإسرائيل، كشف عن بعضها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو،  هذا التزامن، إلى جانب تقارير تتحدث عن اختراق استخباراتي غربي كبير لمؤسسات الحرس الثوري العسكرية والأمنية، يؤكد وجود قادة ومسؤولين كبار في الحرس الثوري يعملون كجواسيس لصالح أجهزة استخبارات أجنبية على رأسها السي آي إيه والموساد الإسرائيلي، استطاعت القيادات العليا كشف بعضها بتكتم وتعتيم لما لها من مخاطر قد تصل إلى تفكك مؤسسات النظام وتمرد قيادات كبيرة تقود تيارات سياسية ومسلحة تعمل ضد النظام.

ومن بين هذه القيادات المتهمة بالتجسس، العميد “علي نصيري” قائد أفواج فيلق “أنصار المهدي” المسؤول عن حماية قادة النظام الإيراني، والذي تحدثت التقارير عن هروبه من إيران ولجوئه إلى سفارة أميركية في إحدى دول الخليج، ومعه وثائق عسكرية سرية شديدة الخطورة والأهمية، جاء ذلك بعد محاولات اعتقاله من قبل استخبارات الحرس الثوري، وهو ما تسبب في خلاف كبير بينه وبين قائد جهاز استخبارات الحرس الثوري حسين طائب، في وقت تحدثت فيه تقارير عن اعتقال المساعد السابق للشؤون الاستراتيجية في الحرس الثوري “محمد تولايي” أثناء محاولته الهروب من إيران، وذلك بتهمة التجسس لصالح أجهزة استخبارات أجنبية، كما كانت  منظمة حقوق الإنسان الإيرانية قد كشفت أن السلطات الإيرانية قامت بتنفيذ حكم الإعدام ضد جمال حاجي زواره، الخبير في القوة الجوية التابعة للحرس الثوري، بتهمة التجسس لصالح الولايات المتحدة، وقد نفذت حكم الإعدام في مكان مجهول في طهران، كما نفذت أجهزة الحرس الثوري حكم الإعدام في حق عدد من قادة وعناصر الحرس الثوري بتهمة التخابر والتجسس لصالح جهات أجنبية منهم “أرسلان خودكام” واثنين من المسؤولين عن مكتب إسرائيل في وزارة الاستخبارات الإيرانية، واللذان اعتقلا وأعدما بتهمة التجسس لصالح إسرائيل.

كانت هذه الحوادث سببا لتغييرات في الحرس الثوري بدأها خامنئي بقائد الحرس الثوري محمد علي جعفري، وتعيين حسين سلامي مكانه، والذي سارع إلى عزل عدد من قيادات الحرس الثوري دون إبداء الأسباب أو تعيينهم في أماكن أخرى كما جرت العادة في إيران وعدد من الدول الأخرى، ومنهم “مصطفى ربيعي” قائد قسم التفتيش في الحرس الثوري، وقائد قوات التعبئة (الباسيج) “غلام حسين غيب برور” وتعيين “غلام رضا سليماني” بديلا عنه، رغم أنه لم يمض على تعيين “غيب برور” قائدا لهذه القوات سوى ثلاث سنوات.

حاولت بعض أجهزة النظام الإيراني نفي هذه الأخبار تارة والتعتيم عليها وتزييفها تارة أخرى، إذ اعترف علي مطهري نائب رئيس مجلس الشورى، في حديث له مع صحيفة لوموند الفرنسية، بصحة التقارير التي تحدثت عن اعتقال عدد من القيادات في الحرس الثوري، لكنه أرجع سبب ذلك إلى قضايا فساد مالي وأمني، إلا أن عدم ظهور نصيري وباقي القادة المتهمين بالتجسس من ذلك الوقت حتى الآن يثبت مصداقية التقارير التي تحدثت عن اتهامهم بالتجسس لصالح أجهزة أجنبية، وهو ما يشير إلى وهن النظام الإيراني ومؤسساته المخترقة على أعلى المستويات.

 

مركز المزماة للدراسات والبحوث

16 يوليو 2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق