في قطر … شلل اقتصادي وإفلاس عشرات الشركات

تسارع بشكل ملحوظ الانهيار في القطاعات الاقتصادية في قطر في الآونة الأخيرة، في ظل عجز حكومي عن السيطرة على الأوضاع أو الحد من نزيف التدهور الاقتصادي، ووفقا لتقارير الخبراء الاقتصاديين، فإن الدوحة ستشهد مزيدا من الانهيارات الاقتصادية والمالية المتسارعة بصورة غير مسبوقة في الأشهر القليلة المقبلة.

وتشير الأرقام والمعلومات المتعلقة بآخر الأوضاع الاقتصادية في قطر، إلى أن القدرة المالية والقوة الاقتصادية التي كانت تتمتع بها قطر قبل نحو ثلاث سنوات قد تراجعت الآن بنسبة 60%، وبدأ القطريون يشعرون الآن بأن ظروفهم المعيشية قد تدهورت كثيرا، بسبب السياسات المتخبطة لبلادهم، والإصرار على دعم الإرهاب والانشقاق عن الصف العربي والجسد الخليجي.

ووفقا للتقارير الإخبارية المتعلقة بالملفات القضائية في المحاكم القطرية، فإن عدد قضايا الإفلاس في المحاكم التجارية القطرية تزايدت في الآونة الأخيرة بشكل ملحوظ، ولا سيما خلال الأشهر القليلة الماضية، حيث قدمت عشرات الشركات طلبات تمهد فيها لإشهار إفلاسها بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية وانخفاض القدرة الشرائية والحراك التجاري إلى ما دون النصف، وسط مخاوف تنتاب المستثمرين القطريين والأجانب من انهيار مفاجئ للقطاعات الاقتصادية أو إعلان مفاجئ للبنوك بالإفلاس.

هذه الشركات تعمل في مجالات متنوعة منها المقاولات والتطوير العقاري وبناء الجسور والاستيراد والتصدير والخدمات الصحية وغيرها، مع وجود عدد آخر من الشركات والمؤسسات التي قامت بإجراءات التصفية أو تخفيض أعداد العاملين والموظفين بنسب تراوحت ما بين 20 إلى 50% لتخفيف الأعباء المالية وسط انخفاض مستمر في العوائد والأرباح.

كما تراجعت أرباح كبرى الشركات في قطر وعلى رأسها قطر للغاز وقطر للبترول والشركة المتحدة للتنمية وشركة أعمال القطرية وشركة قطر للإضافات البترولية المحدودة وغيرها، ما يجعل التنبؤ حول حدوث عجز في الميزانية العامة للحكومة القطرية العام المقبل أمر حتمي، لا سيما وأن السلطات القطرية قد اضطرت منذ أشهر عبر الاستعانة  بصندوق الثروة السيادي واستخدام أدوات الدين العام، إلى توفير السيولة المحلية اللازمة ودعم بعض الشركات والمشاريع التي أوشكت على الانهيار بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية.

وخشية من هروب الاستثمارات أو وقوع انهيار اقتصادي مفاجئ في قطر، يسعى تنظيم الحمدين إلى التعتيم على حقيقة الأوضاع الاقتصادية السيئة التي تعصف بالبلاد، ما دفع الشيخ تميم بن حمد إلى عرض أموال طائلة على وكالات التصنيف العالمية من أجل تقديم تقارير لا تظهر حقيقة ضعف الاقتصاد القطري الأمر الذي سيعرض مؤشرات النمو لعمليات خفض متتالية، وذلك وفقا لما أكدته وسائل إعلام قطرية معارضة.

وقد وكلت مهمة تزييف حقيقة الوضع الاقتصادي القطري إلى عدة جهات ومؤسسات قطرية، منها وزارة المالية والمؤسسات الأمنية والإعلامية، وتؤكد التقارير أن شريف العمادي وزير المالية قد فتح قنوات اتصال مع بعض المسؤولين داخل وكالات التصنيف من أجل دفعهم، بطرق وأساليب متعددة، إلى عدم ذكر حقيقة ما يعانيه الاقتصاد القطري من تراجع في مؤشرات النمو وانخفاض في معدلات التنمية لمختلف القطاعات الاقتصادية، والترويج لفكرة إيجابية النمو الاقتصادي لقطر، وخاصة بعد أن حذر تقرير لوكالة “فيتش” للتصنيف الإئتماني من زيادة الديون الحكومية بنسبة 63% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2019 مقارنة بنسبة 59% في 2018، مع ارتفاع حجم الاقتراض الخارجي السيادي، وكشف هذا التقرير أن القروض المتعثرة في البنوك القطرية قد ارتفعت إلى 1.9% من إجمالي القروض في عام 2018 مقابل 1.6% في عام 2017 الأمر الذي يكشف مزيدا من تردي الأوضاع الاقتصادية ويزيح الستار عن حجم المعاناة التي يعيشها سكان قطر في الوقت الراهن.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

28 نوفمبر 2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق