الإسلام السياسيالملف الإيرانيشؤون عربية

قطر تتكئ على عقلانية الرباعي العربي واحتواء العداء الإيراني

 

يتكئ النظام القطري في سياساته التخريبية على عنصرين أساسيين يستمد منهما جرأته في التعدي على دول المنطقة، وممارسة أنشطته الإرهابية بأريحية واستقواء، الأول: عقلانية وحكمة الدول العربية ويقينه بأنها لن تقوم بأي عمل عسكري يستهدف الشقيقة قطر، والثاني: على استرضاء إيران واحتواء عدائها للدول العربية بالتآمر معها وطأطأة الرؤوس لها وتنفيذ أجنداتها التوسعية، ضنا منها أنها ستكون في مأمن من الأنشطة العدائية والسياسات التوسعية والتدخلية التي تمارسها إيران في المنطقة.

وعلى هذين العنصرين، تسير قطر في ممارسة سياساتها التخريبية لتحقيق جملة من الأهداف الوهمية على رأسها السعي للوصول إلى لقب قوة إقليمية مؤثرة، مستغلة عنصر استبعاد تعرضها لأي هجوم عسكري أو عمل انتقامي قد تقوم به دول الرباعي العربي التي لا تزال ترى قطر دولة شقيقة وتدعوها إلى العودة إلى رشدها، وتعاملها على أنها دولة عربية وخليجية لا عدو أجنبي، وفي الوقت نفسه تعمل على استرضاء إيران لإبعاد أخطارها وإرهابها عن الدوحة، لتعقد معها المؤامرات وتشترك معها في تنفيذ مشاريع تصدير الثورة الخمينية على حساب الدول والشعوب العربية، وهو أكبر خطأ استراتيجي سقطت فيه القيادة القطرية، بعد أن جاءت النتائج على عكس حسابات وتقديرات الحمدين، لتظهر بأن قطر من أكثر الدول العربية التي عبثت فيها إيران وسيطرت على قرارها السيادي وحلبت أموالها واستنزفت مواردها وأجبرتها على التنازل على حصص في حقل الغاز المشترك لصالح إيران، ومارست سياسة التابع والمتبوع مع النظام القطري، واخترقت المؤسسات والمجتمعات القطرية لدرجة أصبحت فيها تشكل تهديدا حقيقيا للأمن الوطني القطري.

وفي الجانب الآخر تفاجأت قطر بقرار الرباعي العربي المدعوم سياسيا من قبل المجتمع الدولي وباقي الدول العربية بمقاطعة النظام القطري، بعد أن رأت أن استمرارية العلاقات مع الدوحة تشكل خطرا على الأمن القومي العربي بأكمله، وعلى أمن واستقرار المنطقة وشعوبها، وأن عملية مكافحة الإرهاب الإقليمي والدولي، تتطلب بالضرورة قطع العلاقات مع قطر باعتبار ذلك الطريق الأمثل لقطع الطرق أمام التمويل والدعم القطري للجماعات الإرهابية من جهة وإحباط مخططات التخريب والتجسس الإيراني من جهة أخرى، وهو الخطأ الاستراتيجي الثاني الذي ارتكبه تنظيم الحمدين في عملية تقييم مسار السياسات والنتائج الناجمة عنها.

والآن، جميع رموز النظام القطري يدركون تماما بأنهم ارتكبوا هذه الأخطاء، وأنهم يسيرون في الاتجاه المعاكس للمصالح الوطنية، غير أن سيطرة أمراض جنون العظمة على عقلية أصحاب القرار القطري، وما ينتج عن ذلك من عناد وإصرار ورفض التخطئة ولوم الذات، إضافة إلى الخوف من الرد الإيراني، يمنع عدول قطر عن سياساتها العدائية ويقف عثرة أمام عودتها إلى رشدها، وإن ظهرت بعض التقارير التي تتحدث عن وجود بعض المؤشرات على أن الدوحة تسعى إلى الخروج من هذا المأزق ولكن بطريقة تحفظ فيها مياه وجه الحمدين من جهة، وتضمن تفادي ردة الفعل الإيرانية ولا سيما وأن المؤسسات القطرية السياسية والعسكرية والأمنية أصبحت مخترقة من قبل الحرس الثوري الإيراني.

هذا يتطلب من قطر البدء التدريجي بقطع علاقاتها مع الأطراف الإيرانية، وطلب المساعدة من الدول العربية وخاصة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة في تحقيق ذلك، بعد أن تقطع قطر كافة علاقاتها مع الجماعات الإرهابية وخاصة تنظيم الإخوان، وتوقف كافة أنشطتها العدائية تجاه الدول العربية، وتقدم ضمانات كافية على حسن نواياها، وتوافق على كافة مطالب الرباعي العربي، في حين أن الدول العربية تساعد قطر على إنهاء الهيمنة الإيرانية وتواجد ونفوذ الحرس الثوري في قطر.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

24 يونيو 2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق