شؤون دوليةفيروس كورونا

كورونا يؤجل مبادرة الصين “حزام واحد طريق واحد”

 

بدأ سيل من التحليلات والكتابات ينهمر من قبل مختصين، يرصدون فيها تداعيات تفشي فيروس “كورونا”، من كافة النواحي، وفي مقدمتها النواحي الاقتصادية، وبالذات ما يتصل بطموحات ومشروعات الصين التي كانت تستعد لها وعملت من أجل التمهيد لها، والمقصود مبادرة “حزام واحد – طريق واحد” التي تتكون من شبكة طرق تجارية، تمر عبر جنوب آسيا، لتربط الصين بدول جنوب وشرق آسيا والشرق الأوسط وصولا إلى تركيا. وكذلك الطريق البحري الذي تستلهم الصين خطوطه من رحلة بحرية قام بها الأدميرال “زينغ هه”، الذي أبحر بأسطول من السفن إلى أفريقيا في القرن الخامس عشر، ويعد رمزاً لأصالة القوة البحرية الصينية.

وبحسب تحليلات فإن أبرز ضحايا “كورونا” يتمثل في تأجيل مبادرة الصين “حزام واحد طريق واحد”، التي كانت تعول عليها لبسط نفوذ اقتصادي وحضور قوي في آسيا وأفريقيا. ويبدو أن التأثيرات المالية التي أحدثها تفشي الفيروس انطلاقاً من ووهان الصينية، لن يؤجل المشروع الصيني فقط، بل قد تكشف الشهور القادمة ما إذا كانت الصين سوف تتراجع في المدى المنظور عن تمويل المبادرة، نظراً لاحتياجها خلال الفترة القادمة لكامل طاقتها التمويلية من أجل امتصاص الآثار الناجمة عن فترة تفشي الفيروس، وما ترتب عليها من خسائر.

ورغم تراجع الوباء في الصين، إلا أن استمراره وتزايد تفشيه في أوروبا وأميركا ودول على صلة اقتصادية جوهرية مع الصين، من شأنه أن يجعل الآمال بتعافي الاقتصاد الصيني وصادراته ضعيفة، نظراً لانشغال العالم بأولويات مواجهة “كورورنا”.

ورغم أن العالم لا يزال يمر بالجائحة، ولا يكاد الكثير من الكتاب يمتلكون ترف النظر إلى ما بعد “كورونا” وتداعياته، إلا أن الكاتب في جريدة النهار اللبنانية جورج عيسى، نشر مقالاً حول هذا الموضوع، أبرز ما جاء في سياقه، الاستنتاج العام والبديهي بأن موقع الصين كثاني أكبر اقتصاد في العالم ومساهمتها بنسبة 17% من الناتج المحلّيّ الإجماليّ العالميّ، سوف يؤدي بالضرورة إلى دفع النموّ العالميّ للانكماش بالتوازي مع انكماش النموّ الصينيّ. وحول تضرر المبادرة الصينية الخاصة باستحداث شبكة طرق نقل بري وبحري للتجارة، يرى الكاتب أنّ ووهان الصينية نفسها، باعتبارها المدينة التي انطلق “كورونا” منها، تشكّل حلقة أساسيّة في مشروع الطريق الذي يشكّل جزءاً من “المبادرة”. ولهذه المعلومة تداعيات وآثار نفسية تتطلب وقتاً للتعافي منها من قبل شركاء الصين، من قبل الصين نفسها.

كورونا .. فيروس وعلاقات عامة

من جانب آخر بدأت وسائل التواصل الاجتماعي تحفل بمحتوى لا يخفي الاعجاب بالصين، تحت ضغط مقاطع مصورة وأخبار تحكي عن قدرتها الفائقة على احتواء الفيروس والسيطرة على انتشاره في الصين.

وتصب سيولة هذا النوع من المحتوى في إطار جهد إعلامي صيني ملحوظ، الهدف منه تحويل الأزمة الراهنة التي يشترك العالم في تقاسمها إلى نقطة مشعة للصين. وبذلك تحول تراجع الوباء في الصين عقب السيطرة عليه، إلى ما يشبه حملة علاقات عامة، وخاصة مع تناقل خبر بناء الصين لمستشفى ضخم خلال عشرة أيام فقط، تم إنشاؤه خصيصاً لاستقبال المصابين بفيروس كورونا.

مركز المزماة للدراسات والبحوث 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى