شؤون عربية

لوبي عالمي خفي وراء دعم قطر للإرهاب

تغص الصحف ووكالات الأنباء ومواقع الأخبار العربية والعالمية بالأخبار والتقارير التي تناولت سوء الوضع الداخلي لقطر وعلاقته بإصرار تنظيم الحمدين على دعم الإرهاب الإقليمي والعالمي وتداعيات وأصداء ذلك عربيا ودوليا، لتحتل قطر المركز الأول عالميا من حيث توجيه الانتقادات والتهم المتعلقة بدعم الإرهاب في الخارج وانتهاك حقوق الإنسان وممارسة أساليب القمع في الداخل.

لقد كانت الأيام الأخيرة عصيبة جدا على النظام القطري الذي أمطر بوابل من سهام الانتقادات والهجوم بسبب ما كشف عن دعمه للإرهاب في مناطق متعددة في العالم أبرزها الصومال وليبيا وتونس واليمن وغيرها، وأصبحت هذه الانتقادات كالرياح التي تعصف بخيام الحمدين، وتضرب استقرار مضاربهم وتقض مضاجعهم وتؤرق نومهم، فهم الآن في قفص الاتهام أمام الرأي العام العالمي والمجتمع الدولي اللذان يطالبان بضرورة محاكمة ومجازات النظام القطري على ما ارتكبه من جرائم في حق الإنسانية ودعمه للإرهاب والتطرف، وسط تنديدات وانتقادات شعبية وحقوقية وإعلامية شديدة لصمت المجتمع الدولي، وخاصة الغربي على سياسات وسلوك الدوحة التخريبية.

وخلال الأيام القليلة الماضية، تم الكشف عن عدة ملفات تورطت قطر فيها بدعم الإرهاب في عدد من دول العالم، إذ أعلنت إدارة مكافحة الإرهاب في محافظة عدن جنوب اليمن، عن إلقاء القبض على خلية إرهابية بحوزتها سلاح من الجيش القطري، كما ضبطت قوات الأمن الإيطالية صاروخا حراريا تابع أيضا للجيش القطري بحوزة النازيين الإيطاليين، ثم افتضاح دعم الدوحة للإرهاب بشكل علني في الصومال بعد أن كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية عن مكالمة تثبت بالدليل القاطع ضلوع النظام القطري في عملية إرهابية ضربت الصومال.

لا غرابة في الحديث عن دعم قطر للإرهاب، ولا سيما أنه لم يكن أي شك لدى الدول المقاطعة في ذلك، ولكن المهم هو إثبات ذلك بالدليل القاطع حتى لا يتبقى لبعض الدول العظمى التي تغطي على جرائم الدوحة مقابل مئات المليارات، أي ذريعة أو غطاء، فإما أن تعترف بإرهابية قطر أو أن تورط نفسها أمام الرأي العام العالمي، فقطر أصبحت دولة تدعم الإرهاب بعلانية وامتياز وبالأدلة القاطعة، ورائحة ذلك تصل إلى كل مكان، والأدلة والوثائق التي تثبت ذلك موجودة ولا مجال للتشكيك فيها، فعندما يتورط سفير في مكالمة مشبوهة تثبت علمه وتنسيق دولته مع جماعات إرهابية، لممارسة أعمال عنف وتفجيرات في ميناء بصاصو الصومالي، فإن ذلك يعني أن الإرهاب أهم أسس السياسيين القطريين، وهو النهج الذي تسير عليه السياسية والدبلوماسية القطرية، كما أن ضبط أسلحة متعلقة بالجيش القطري في اليمن والعراق وسوريا وليبيا والسودان ودول أوروبية وأفريقية دليل واضح على تدخل الجيش القطري في رسم السياسة الخارجة للدوحة، ودليل آخر على تورط وضلوع المؤسسة العسكرية القطرية بأعمال وأنشطة من شأنها دعم الإرهابيين والجماعات المتطرفة بأسلحة كانت الدوحة قد أهدرت مليارات الدولارات لشرائها عبر صفقات التسلح التي تعتبر أحدى أهم أدلة دعم قطر للإرهاب في أكثر من دولة ومكان.

ورغم الأدلة الثابتة والبراهين القاطعة على دعم قطر للإرهاب، إلا أن الأخيرة لا تزال قادرة على التملص من جرائمها والتهرب من معاقبتها، ويعود السبب وراء ذلك، إلى وجود لوبي صهيوني عالمي خفي يتكون من عدة جماعات ضغط تعمل في الولايات المتحدة وأوروبا الشرقية والغربية، ويعمل هذا اللوبي على ضمان غض طرف هذه الدول عن أنشطة النظام القطري، الذي يعتبر أداة عربية ناشطة وفاعلة تعمل لتحقيق أهداف هذا اللوبي من وراء الستار، من خلال محاولة ضرب الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والحفاظ على مستوى من الفوضى فيها تسمح ببقاء تواجد قوى تقف خلف هذا اللوبي في المنطقة، فضلا عن تلاحم قوى الشر الثلاثي “إيران وأردوغان والإخوان” في نزعة الإرهاب والتقاء مصالحها مع أنشطة الدوحة، ما جعلها تصدر مواقف سياسية تدعم فيها السياسات القطرية إقليميا وعالميا، إضافة إلى مئات المليارات التي أنفقها النظام القطري على شراء الولاءات ومواقف وصمت بعض الدول الغربية عبر عقد صفقات الأسلحة وتقديم الملايين لمؤسسات إعلامية ودعائية.

 

مركز المزماة للدراسات والبحوث

28 يوليو 2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق