ماذا يعني اختيار جونسون رئيسا لوزراء بريطانيا بالنسبة لإيران؟

سيطر موضوع اختيار بوريس جونسون رئيسا لوزراء بريطانيا على جزء كبير من اهتمامات وسائل الإعلام والمسؤولين السياسيين في إيران، ورغم ضبابية مواقف جونسون السابقة إزاء طهران، إلا أنه سيغير مواقف الحكومة البريطانية إزاء السلوك الإيراني لتصبح أكثر صرامة، والمسؤولون الإيرانيون يدركون جيدا هذه الحقيقة، ويعلمون أن جونسون من المحافظين الأكثر ميولا للمواقف الأميركية الراهنة تجاه السياسة الإيرانية، بل يعتبر من الداعمين الأوروبيين للضغوط والعقوبات التي تمارسها الولايات المتحدة على إيران بسبب سلوك الأخيرة المزعزع لأمن واستقرار المنطقة والعالم.

لذا فإن اختيار جونسون رئيسا لوزراء أقوى دولة أوروبية وأكثرها تأثيرا، كان خبرا مزعجا جدا لصناع القرار في طهران، ويحمل في مضمونه الكثير من المعاني والمؤشرات التي لن ترضي إيران، أبرزها أن القارة الأوروبية ستميل أكثر فأكثر إلى فرض عقوبات على السلطات الإيرانية، بل إن قادم الأيام سيشهد التئاما أكثر وضوحا في المواقف الأوروبية والأميركية إزاء طهران، ولا سيما أن هذه الفترة تعتبر فترة احتضان وإعداد للرد البريطاني على احتجاز إيران لناقلة النفط في مضيق هرمز، والذي سيكون أكثر صرامة في ظل وجود جونسون على رأس المحافظين في بريطانيا.

وأكثر المسؤولين الإيرانيين تفاؤلا يرون أن بوريس جونسون من المحافظين البريطانيين المقربين من إدارة البيت الأبيض، والذي لن يكون في صف طهران أبدا، بل إنه أكثر ميولا للتناغم مع مواقف الرئيس الأميركي تجاه إيران، لذلك فإن تهنئة روحاني وظريف إلى جونسون تأتي في إطار الدبلوماسية المجاملة، التي يسعون من ورائها إلى محاولة تلطيف الأجواء والاستجداء وتبريد الغضب البريطاني من طهران بسبب احتجاز ناقلة النفط في مضيق هرمز،خاصة أنها جاءت في وقت حساس مع تصاعد التوتر في الخليج، ولهذه المجاملة الملغومة بتحذير ووعيد عدة تآويلات، أهمها يشير إلى أن إيران تسعى إلى التهدئة وحل الأزمة مع بريطانيا، تخوفا من فرض عقوبات أوروبية تزيد الأوضاع الداخلية في إيران سوءا، ومن المؤكد أن تقوم طهران بتقديم تنازلات في مجالات أخرى للجانب البريطاني، كالإفراج عن بعض السجناء البريطانيين، بهدف الإفراج عن ناقلتها المحتجزة في جبل طارق مقابل إفراجها عن الناقلة البريطانية.

ورغم أن جونسون لم يعلن حتى الآن موقفا صارما من احتجاز طهران ناقلة نفط بريطانية، إلا أن إيران حذرته بعد انتخابه رئيسا للوزراء من أنها تنوي حماية مياه الخليج في أزمة احتجاز ناقلات النفط بين البلدين، وقال ظريف: أهنئ نظيري السابق بوريس جونسون الذي أصبح رئيس وزراء بريطانيا”، مضيفا “لدينا سواحل بطول 1500 ميل على الخليج، وهذه مياهنا وسوف نحميها”.

وكان جونسون قد وصف سابقا الاتفاق النووي واعتبره واهيا على نحو متزايد، وقال إنه من الضروري التوصل إلى طرق لتحجيم السلوك المزعزع للأمن والاستقرار الذي تتبعه طهران، وإقناع الإيرانيين بأن عدم تطوير برنامج للتسلح النووي هو السبيل الصحيح للسير قدما، وصدرت عنه مواقف وتصريحات أخرى أعلن فيها رفضه لسياسات النظام الإيراني التخريبية وأنشطته الإرهابية.

ولكن مواقفه بدأت تتشدد أكثر ضد إيران في الآونة الأخيرة، ويجمع المراقبون أن قيام إيران بقرصنة ناقلة النفط البريطانية قد أثر كثيرا على مواقف جونسون إزاء إيران، وهذا الحدث وما سبقه من أنشطة إيرانية استفزازية في المنطقة، وما كشفته التقارير الاستخباراتية عن أنشطة إيرانية أمنية وتجسسية في دول أوروبية وخاصة بريطانيا، تهدف إلى اغتيال واستهداف المعارضين للنظام الإيراني على الأراضي البريطانية وعموم أوروبا، سيسهم إلى حد بعيد في اتخاذ بريطانيا مواقف صارمة وأكثر تشددا ضد إيران في المستقبل القريب.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

24 يوليو 2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق