الملف الإيرانيشؤون دولية

مدى تأثير العقوبات الأميركية الجديدة على قطاع البتروكيماويات في إيران

faفارسی

في الوقت الذي بدأت فيه إيران تكتوي بنيران العقوبات الأميركية على قطاعها النفطي، وتشعر بوجود تهديد مباشر على بقاء النظام فيها، بعد أن أعلن المسؤولون الإيرانيون مرات عديدة أن هذه العقوبات لن يكون لها أي تأثير يذكر، وأن الولايات المتحدة غير قادرة على تصفير صادرات النفط الإيراني، التي ستستمر فوق مستوى المليون برميل يوميا، تصر طهران على اتباع نفس نهج المكابرة في تعاملها وردودها على العقوبات الأميركية الجديدة على قطاع صناعات البتروكيماويات الذي يعتبر ثاني أكبر القطاعات الاقتصادية الإيرانية بعد النفط، لتؤكد أن العقوبات الجديدة لن تؤثر على هذا القطاع، بينما تؤكد تقارير المختصين أن هذه العقوبات سوف تترك تأثيرا سلبيا كبيرا على العوائد المالية لهذا القطاع بالنسبة لإيران، ما سينعكس سلبا على الصين والهند أيضا، باعتبارهما أكبر مستوردي الصناعات البتروكيماوية الإيرانية، الأمر الذي سيدفعهما إلى البحث عن أسواق أخرى غير إيران.

وفي إطار انتهاجها سياسة “الضغوط القصوى”، وكخطوة مهمة لمكافحة الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات جديدة، وصفت بالصارمة، على 39 شركة ومؤسسة تتبع لأكبر شركة بتروكيماويات قابضة في إيران، والتي تنتج 40% من الطاقة البتروكيماوية في إيران، وتؤمن 50% من صادرات البتروكيماويات الإيرانية بقيمة 22 مليار دولار، وذلك لتورطها بتقديم الدعم المباشر للحرس الثوري ومؤسساته المصنفة “إرهابية” وأكد وزير الخزانة الأميركي “ستيفن منوتشين” أن واشنطن باستهداف هذه الشبكة، تعتزم قطع التمويل عن عناصر رئيسية من قطاع البتروكيماويات الإيراني تقدم الدعم المالي للحرس الثوري لزعزعة الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وتأكيدا على ذلك قال وزير الخارجية الأميريكي مايك بومبيو أن الولايات المتحدة ستحرم النظام الإيراني من الأموال التي يحتاجها لزعزعة استقرار الشرق الأوسط.

الرد الإيراني على ذلك، جاء كعادته منتهجا أسلوب المكابرة في التقليل من أهمية هذه العقوبات، إذ اعتبر رئيس الشركة الوطنية لصناعات البتروكيماويات “بهزاد محمدي” أن قطاع البتروكيماويات ليس قابلا للحظر، كما وكان أمين عام اتحاد مقاولي البتروكيمياويات “أحمد مهدوي أبهر” قد أعلن سابقا أن المنتجات البتروكيمياوية غير قابلة للحظر عكس النفط، وأن صادراتها لم تتوقف في أحلك الظروف، وسارع الإعلام الإيراني إلى الترويج لعدم تأثير هذه العقوبات على ثاني أهم القطاعات الاقتصادية الإيرانية.

ولكن وفي الحقيقة، وبعيدا عن القضايا السياسية، فإن العقوبات الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة على شركة الخليج للصناعات البتروكيماوية ستؤثر بشكل كبير على هذا القطاع، ووفقا للمدير التنفيذي للشركة الوطنية للبتروكيماويات “بهزاد محمدي” ربحت إيران منه في العام الماضي نحو 12 مليار دولار من صادرات المنتجات البتروكيماوية.

 على أقل الاحتمالات، فإن هذه العقوبات سوف تحرم إيران بداية نحو 3.5 مليار دولار من عوائد الصادرات غير النفطية في إيران، وستنخفض حصة الصادرات البتروكيماوية بشدة، فحصة شركة الخليج القابضة من مجموع إنتاج وتصدير البتروكيماويات في إيران تقارب 40 إلى 50%، وهذا يوضح غاية البيت الأبيض من هذه الضغوطات الجديدة، كما وتكمن أهمية هذه الشركة في أن الحكومة الإيرانية قد أوكلت لها إدارة حصتها في جميع الشركات الأخرى، وبعبارة أخرى فإن المنتجات البتروكيماوية تشكل ثلث الصادرات غير النفطية، ونصف هذا المبلغ تسيطر عليه شركة الخليج القابضة المستهدفة من العقوبات الأميركية الجديدة، كما ستشكل العقوبات الأميركية صداعا مزمنا لمشتري الصناعات البتروكيماية من إيران، وستخلق عوائق وتحديات كبيرة أمام شرائهم لهذه السلع من إيران، ما يدفعهم إلى البحث عن أسواق أخرى أكثر أمانا.

فضلا عن أن قطاع البتروكيماويات في إيران يعاني من فساد إداري ومالي منظم كشفت عنه قضية تورط المدير التنفيذي السابق للشركة التجارية  للبتروكيماويات “رضا حمزه لو”  و13 متهما آخرين في قضايا فساد مالي بمبلغ قدره 6 مليارات و 656 ميليون يورو في مجال البتروكيماويات، ما يعني أن عوائد هذا القطاع المالية يذهب نصفها فسادا بهدف شراء الولاءات، والنصف الآخر لتمويل أنشطة الحرس الثوري وفيلق القدس الإرهابية في المنطقة.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

11 يونيو 2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق