الملف الإيراني

مستشار خامنئي ينطق بلسان المهزومين .. والإمارات أرفع من الرد عليه

تنطّع المستشار العسكري للمرشد الإيراني “حسين دهقان”، والذي ينطق تعبيرا عما يجول في أروقة بيت المرشد الأعلى، بكلام فاق حجمه مرات عديدة، في مهاجمته لدولة الإمارات العربية المتحدة، وتوجيه الاتهامات الواهية لها، في مسعى للهروب إلى الأمام باستخدام أسلوب الإسقاط الذي أصبح ركيزة النهج الإيراني، ليدعي أن دولة الإمارات، التي يشهد العالم بأكمله، بأنها مصدرا للأمن والأمان ومركزا لنشر السلم والسلام، وتتربع بإنجازاتها وتفوقها على عروش مؤشرات التنمية والازدهار إقليميا وعالميا، قد تحولت إلى مصدر تهديد للأمن القومي الإيراني، ليناقض نفسه بعد ثوان، ويدعي أن دولة الإمارات ترسل الوفود إلى طهران للتفاوض من أجل الصلح والسلام، ليسقط نفسه في متاهة التناقض وكشف حقيقة الذات بأكاذيب الإسقاط الفاضحة، ليكمل مسلسل التزييف بحلقة أخرى من حلقات الفشل الإيراني ويقول إن معادلتنا في مضيق هرمز، هي إما أن ينعم الجميع بالأمن ويصدر نفطه وإما أنه لا أمن لأحد، وهو تهديد مباشر بأن إيران سوف تستمر في زعزعة أمن واستقرار المنطقة.

وفي الحقيقة، فإن سلاسل الخناق تضيق جدا على عنق النظام الإيراني، وهو السبب وراء إطلاق مثل هذه التخرصات والاتهامات والتهديدات، والتي تشير بوضوح إلى حالة من التخبط الشديد التي تعاني منها القيادة الإيرانية في إدارة أزمتها مع الولايات المتحدة، جعلها ترمي سهام الاتهامات المسمومة صوب دول تنعم بالأمن والاستقرار وتحتضن مصالح دولية وإقليمية واسعة مثل دولة الإمارات، بهدف الاستهلاك المحلي وتقديم صورة مزيفة لقوة إيران عبر محاولة تهديد العالم بقدرتها على استهداف مركز تنموي اقتصادي ومالي عالمي في قلب الشرق الأوسط، مستغلة بذلك الحكمة والعقلانية التي تتمتع بها قيادة دولة الإمارات التي لا تعير لمثل هذه التخرصات والاتهامات الزائفة أي اهتمام يذكر.

وعادة ما يسعى أنصار الملالي في طهران والمؤيدين لسياساتهم العبثية، إلى تقديم القوة الإيرانية وتوازن القوى بينها وبين دول الخليج، على أنها قوة لا تقهر في أي صراع يمكن أن ينشب بينها وبين أي دولة عربية، غير أن مقارنة قدرات إيران بقدرات دول الخليج العربي أو ببعضها، من زاوية عدد الدبابات والمدفعية والصواريخ والطيران والأسلحة المتطورة وعدد الجنود والقدرات الاقتصادية، والميزان المعنوي للجيوش وكفائتها وقدراتها القتالية، وما تتمتع به من تدريبات وخبرات، ومن ناحية الفاعلية الواقعية في أي مواجهة محتملة، فضلا عن تماسك الداخل والتفافه حول القيادة، فإن إيران وفق ما سبق لا تمثل أي شيء، وبصريح العبارة، فإن نظام الملالي إذا أراد حربا أو تهديدا لأي دولة خليجية كما يتنطع قادته الرجعيين، فإن قواته لن تستطيع الصمود لساعات أمام القوة العسكرية الهائلة التي ستنهال عليها خلال لحظات إذا ما ارتكب أي حماقة، فالأسلحة الإيرانية بالية ومترهلة ولا تصلح لحرب مع دول لديها قوات وأسلحة مدربة ومتطورة، كما أن نحو 70% على الأقل من الشعوب الإيرانية سيقف ضد النظام في حال أراد حرب مع أي دولة خليجية أو عربية، وسيشهد النظام الإيراني مظاهرات وانتفاضات وربما تفكك شعبي وجغرافي فور اندلاع أي حرب.

إن إيران في تدخلاتها وحروبها التي خاضتها مؤخرا في المنطقة، سواءا حربها مع العراق لمدة ثمان سنوات، وتدخلاها في سوريا لدعم الأسد وفي اليمن لدعم الحوثيين …، ورغم تفوقها العددي، وما خسرته من أرواح وأهدرته من أموال، إلأ أنها فشلت فشلا ذريعا، ولم تحقق أي مكسب لها، سوى إشعال الفتن ونشر الفوضى وخلق الأزمات وتقويض الأمن والاستقرار في المنطقة، حتى أصبحت مدمنة على خوض حروب خاسرة تريد منها محاولة منع التقدم والتطور في الدول المجاورة ولا سيما الخليجية لتبقى على مستوى التخلف الإيراني.

لذلك، فإن تصريحات مستشار خامنئي غير المدروسة تجاه دولة الإمارات، في وقت يضيق فيه الخناق على الملالي، لا قيمة لها مطلقا، وتشير إلى تخبط شديد يسيطر على عقلية صناع القرار في بيت المرشد الإيراني، وليست سوى تعبيرا غاضبا ومتنفسا عن فشل النظام الإيراني في إدارة أزماته الداخلية والخارجية، وعن عجزه في فك عزلته الدولية والإقليمية، ويهدف دهقان من هذه التصريحات إلى محاولة التغطية على عمق الأزمة المصيرية التي يعيشها نظامه، لا سيما في وقت وصل فيه “بوريس جونسون” إلى رأس الحكومة البريطانية، وهو ما يشير إلى أن لندن ستتخذ قريبا مواقف أكثر جدية وصرامة ضد سياسات النظام الإيراني عبر فرض عقوبات مشددة، واحتمالية الخروج من الاتفاق النووي، وتوجهها نحو مزيد من التنسيق والتعاون مع الولايات المتحدة لإنهاء العبث الإيراني في المنطقة.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

25 يوليو 2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق