شؤون دولية

مستقبل أردوغان السياسي مهدد بالمنافسة الحادة من داخل المشهد التركي

 

بدأت الحسابات السياسية والآثار المتوقعة لولادة حزب جديد في تركيا تظهر إلى العلن، في صيغة تحليلات ترى أن الحزب الأحدث سوف يسحب البساط من تحت أقدام رجب طيب أردوغان، الذي فقد الكثير من شعبيته ولم يعد له في الداخل التركي ذلك البريق القديم، بل أصبح يعتمد على مديح يأتيه من عناصر الإخوان المسلمين الذين يرون فيه الخليفة العثماني الجديد. أما الداخل التركي فيرى أن ورقة أردوغان قد احترقت.

كما يتحدث الأتراك عن بطل الظل المُنقذ والمُطور الحقيقي لاقتصاد تركيا الذي سرق أردوغان جهوده، وهو علي باباجان، والذي تشير مواقع وصحف المعارضة التركية إلى دوره، وخاصة بعد أن أخذ زمام المبادرة وأعلن مؤخراً تأسيس حزب سياسي جديد، يعتبر أكبر انشقاق عملي عن حزب رجب أردوغان «العدالة والتنمية»

وتذكر تحليلات المعارضة التركية بأن أي تطور حدث في الاقتصاد التركي خلال السنوات الماضية يتم احتسابه زوراً لصالح أردوغان، لكن الفضل كما يرى المطلعون على الشؤون الداخلية التركية يعود إلى علي بابا جان الذي عمل كمستشار اقتصادي مع حكومة العدالة والتنمية ثم تولى منصب وزير الخارجية والمفاوض الأعلى باسم تركيا مع الاتحاد الأوروبي، وساهم في رفع الصادرات التركية. لذلك تأتي خطوة تأسيسه لحزب جديد لتشكل تهديداً جوهرياً لأردوغان ومستقبله السياسي. وخاصة بعد تدخلات أردوغان وعبثه الإقليمي وانهيار قيمة الليرة التركية وتضاؤل فرص الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي واستخدام أردوغان لورقة اللاجئين لتهديد وابتزاز الأوروبيين. الأمر الذي جعل شعبيته في الحضيض. داخلياً وخارجياً.

وفي تقرير مفصل حول خطوة إعلان باباجان لحزبه الجديد وتأثيرها على مصير أردوغان في السياسة التركية، نقلت جريدة “الاتحاد” عن خبراء قولهم أن تأسيس الحزب الجديد يطرح تساؤلات حول تأثيره على شعبية الحزب الحاكم وعلى مستقبل أردوغان السياسي.

وتشير التحليلات إلى أن الحزب الناشئ قادر على استقطاب الكوادر والقاعدة الشعبية والأيديولوجية لحزب العدالة بنفس تأثير حزب المنشق الآخر أحمد داوود أوغلو، مما يعزز من تضاؤل فرص أردوغان ومستوى شعبيته المتناقصة.

وتحدثت التقارير عن الحزبين الجديدين، حزب باباجان «الديمقراطية والانطلاقة» وحزب أحمد داود أوغلو «المستقبل»، وأن انتخابات 2023 قد تنشئ تحالفاً عريضاً يتغلب على حزب أردوغان ويغير وجه المشهد السياسي في تركيا، بعد سنوات من تأجير الساحة التركية لمشروع الإسلام السياسي والعبث الانتهازي التركي مع كل الأطراف، دون وضوح سياسة تركية تلتزم بخطوط واضحة غير المراوغة والابتزاز.

المعروف أن مبدأ الانشقاق عن أي حزب وخاصة عندما يكون المنشقون من الصف الأول إنما يدل على أزمة داخلية كبرى، وهذا ما يحدث في تركيا بالفعل، نتيجة لديكتاتورية أردوغان ورغبته التسلطية وانقلابه على زملائه ورغبته في أن يكون حاكم تركيا بصيغة سلطانية عثمانية.

أما أخطاء أردوغان وبقايا قيادات حزبه فقد أدخلته في أكثر من مأزق داخلي وخارجي. وثبت المأزق الداخلي من خلال مؤشرات صعود المعارضة واكتساحها للانتخابات البلدية في المدن الكبرى التي كان العدالة والتنمية يحتكر تمثيلها والفوز فيها.

وخارجياً أدخل اردوغان تركيا في صدام مع دول الإقليم نتيجة للتدخل في ليبيا وإيواء قيادات ومجموعات من تنظيم الإخوان الإرهابي، ودعم المتطرفين في طرابلس، كذلك توقيع اتفاقية لا تتصف بأي مشروعية مع المجموعات التي تحكم طرابلس من أجل شرعنة التنقيب عن الغاز في البحر الأبيض المتوسط، الأمر الذي رفضته الدول المعنية.

أما أبرز تناقضات النظام التركي في عهد أردوغان فهي التمسح بالعلمانية أمام الغرب، والإبقاء على علاقات مصلحية مع إسرائيل، في مقابل ادعاء الإسلاموية ودعم كافة الحركات والجماعات المتطرفة وتسهيل تحرك أتباعها، ابتداء من عناصر داعش إلى مجموعة المرتزقة الذين تنقلهم طائرات تركية إلى ليبيا.

لذلك يجري التعويل من قبل المعارضة التركية على انتخابات 2023 والمراهنة عليها أصبحت ذات شقين، الأول إنقاذ الاقتصاد التركي وإطلاق المعتقلين والتخلص من توجه أردوغان السلطاني، والثاني إعادة تقديم تركيا وسياستها الخارجية إقليميا وعالمياً بعيداً عن أحلام الخلافة العثمانية والأوهام السلطانية.

وهناك توقعات بأن تجرى انتخابات مبكرة في 2021 قد تحسم مصير أردوغان سريعاً، وخاصة أن المعارضة لا تتكون من الحزبين الجديدين المنشقين فقط، بل هناك أيضاً حزب الشعب الجمهوري.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى