آراء

مسح المؤشرات الاقتصادية يكشف عمق الأزمة الإيرانية

 تزداد الأوضاع الاقتصادية في إيران سوءا يوما بعد يوم كنتيجة حتمية لسياسات النظام الخارجية الخاطئة، وفشل الحكومة في إدارة شؤون البلاد الداخلية، وبمقارنة المؤشرات الاقتصادية في إيران بين الوقت الراهن وقبل عام، يتبين عمق الأزمة ومدى معاناة المواطن الإيراني، ووفقا للتقارير الإيرانية الرسمية، فإن معدل البطالة في العام الماضي كان 11.9%، وارتفع الآن إلى أكثر من 15%، وفي بعض المناطق وصل إلى أرقام خطيرة للغاية وتعدى حاجز الــ 22%، بينما تؤكد بعض التقارير غير الحكومية أن معدل البطالة وصل إلى أكثر من 40% وفي بعض المناطق إلى 50%.

أما النمو الاقتصادي، كونه المؤشر الاقتصادي الأبرز والأهم، فقد كان العام الماضي وفقا للتقارير الحكومية 3.7%، انحدر هذا العام بشكل سريع حتى وصل إلى رقم سلبي للغاية تجاوز – 3.8%، وحسب توقعات الخبراء فإنه سيصل إلى أكثر من -6% إذا ما استمرت الأوضاع الحالية ولم تستطع الحكومة الإيرانية التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة ترفع بموجبه العقوبات الصارمة، وهناك من يذهب أبعد من ذلك في طرحه سيناريو الانهيار الاقتصادي إذا استمرت العقوبات لأكثر من عام.

وحول مؤشر التضخم، فقد ارتفع خلال العام الأخير إلى مستويات قياسية، فقد كان معدل تضخم الأسر العام الماضي 10.2%، ارتفع في الوقت الراهن إلى أكثر من 52.1%، وهناك تقارير إيرانية تتحدث عن فقدان سيطرة الحكومة الإيرانية على ارتفاع التضخم الجنوني، الذي رافقه أيضا فقدان الثقة بالاقتصاد والإدارة الاقتصادية من قبل المواطن الإيراني، ما دفع بمئات الآلاف من الإيرانيين إلى مغادرة البلاد، وخاصة أصحاب الشهادات والمهارات للبحث عن وظيفة تضمن حياة كريمة.

وخلال هذا العام، شهدت العملة المحلية الإيرانية هبوطا حادا مقابل صعود للعملات الأجنبية، وصلت في بعض الأوقات إلى أكثر من 20 ألف تومان (200 ألف ريال) لكل دولار، حتى شهدت استقرارا نسبيا ومؤقتا الآن وصلت ما بين 12000 إلى 13000 تومان لكل دولار، بينما كان سعر الدولار العام الماضي نحو 7 آلاف تومان، أي أن العملة الوطنية الإيرانية قد فقدت أكثر من نصف قيمتها خلال العام الأخير، والجدير بالذكر أن العديد من الخبراء الإيرانيين قد أكدوا أن هذا التحسن الطفيف الذي طرأ على سعر العملة المحلية سببه إجراءات خفية قامت بها الحكومة بالتعاون مع البنك المركزي الإيراني، وهي إجراءات مؤقتة، ما يعني أن سعر التومان سيشهد في قادم الأيام هبوطا حادا أمام العملات الأجنبية، ومن المتوقع أن يصل إلى أكثر من 20 ألف تومان لكل دولار خلال الأشهر القادمة.

كما انخفضت القوة الشرائية لدى المواطن الإيراني إلى نحو 30% عما كانت عليه في العام الماضي، بسبب تدني مستوى الدخول مقارنة بالارتفاع الجنوني لأسعار السلع والخدمات، إذ قفزت أسعار مواد غذائية أساسية بنسبة تقارب 300% في إيران من جراء حالة الشلل شبه الكامل التي ضربت الاقتصاد، وحسب مواقع إخبارية إيرانية، نقلاً عن دائرة الإحصاء الإيراني، فإن أسعار بعض أهم الخضار والمواد الغذائية قد ارتفعت بنسبة تزيد عن 200%، فمثلا  إذ ارتفع سعر البطاطس 296%، ومركز عصير الطماطم 245.6%، والبصل 156%، والطماطم 143%، والسكر 119.4%، كما ارتفع سعر لحم الخراف بنسبة 104%، ولحم البقر بنسبة 119%، والدجاج 57%، والأرز بنسبة 65%، ما أثر بشكل كبير على انخفاض القدرة الشرائية للمواطن الإيراني بنسبة تزيد عن 30%، وذكرت صحيفة “كيهان” الأصولية في مقال تحليلي أن أسعار إيجار السكن في طهران حققت زيادة بنسبة 70 إلى 120% وليس 30% فقط، كما صرح الرئيس الإيراني حسن روحاني.

وبعد أن كان 20% من السكان في إيران يعيشون تحت خط الفقر العام الماضي، أصدر مركز الأبحاث التابع لمجلس الشورى الإيراني تقريرا في مايو 2019 أكد فيه أن نحو 40% من السكان سيكونون تحت خط الفقر في عام 2019،  بسبب الارتفاع الشديد في تكاليف تأمين الحد الأدنى من الاحتياجات الرئيسية للحياة في إيران، كما كان “رسول خضري” عضو اللجنة الاجتماعية في مجلس الشورى قد كشف سابقا عن أن نصف السكان في إيران أي نحو 40 مليون مواطن يعيشون تحت خط الفقر.

المشكلة الأساسية فيما سبق، هي عدم وجود برامج أو آليات فعالة لدى إيران للسيطرة على تفاقم هذه الأزمات، فالسلطات الآن عاجزة تماما ليس فقط عن معالجة هذه الأزمات، بل عن السيطرة عليها أو منع تفاقمها أيضا، وهذا يعني أن الوضع في إيران سيزداد سوءا في الفترة القادمة، وسيؤدي ارتفاع الضغوط الاجتماعية والأزمات الاقتصادية إلى اضطراب الأوضاع أكثر، ولا سيما وأن تفشي الفساد وانتقائية الكشف عنه قد تتحول في الفترة الأخيرة إلى وقود للغضب الشعبي واستياء الرأي العام الداخلي، ولن تفيد الأساليب السلبية في احتواء هذا الاستياء الشعبي، بل أن أعمال القمع وأساليب العنف قد تزيد من غضب الداخل لدرجة الإنفجار.

مدير مركز المزماة للدراسات والبحوث: ابراهيم مقدادي

9 سبتمبر 2019

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق