مصر وإيثوبيا والهندسة المائية

هذه السطور حبستها عن الظهور خمسة أيام، منكبّاً على أوراقي أنتظر اليوم السادس (6 نوفمبر2019) .. يومَ الطاولة (الثلاثية) المستديرة في البيت الأبيض مصر وإثيوبيا والسودان (رابعهم) المهندس المائي في العلن، إن لم يكن المهندس العسكري (خامسهم) في الخفاء.! (لاقدّرالله)

  • وعلى الطاولة كلمتان (سدّالنهضة) .. والسدّ واحد..!
  • مصر وإيثوبيا والسودان (ثلاث كلمات) .. والسدّ واحد..!
  • النيلين الرافدين بلونين (أزرق وأبيض) المتلوّنان بالقارة الصفراء، يتكعبّان في قوالب ثلاث (مصر وإثيوبيا والسودان) .. والنيل واحد..!

كل شئ واضح ومفهوم، والغامض غير المفهوم الوحيد هنا هو (المهندس المائي) موقعه لونه وجنسه.؟ وحتى جنسيته وهندامه.؟ .. أهو بطربوشٍ مصري أحمر؟ أم بعمامةٍ سودانية بيضاء.؟ او بكرفتّة إثيوبية زرقاء.؟ .. أهو إنسان من سلالة آدم وحواء بلحمه ودمه.؟ أم عفريتٌ من الجن أنجبته بنت النيل في الخفاء ليعود بصوت السامرىّ بعد غرق فرعون وهامان وجنودهما ..

وإسطوانات السامرىّ تكرارا وتحديثا بالصوت والصدى ما أكثرها هذه الأيام، إن لم تكن آخرها إسطوانة (أبوبكرالبغدادي) لا ندري إن كان حيا يعود العراق بخصلات لحيته، أو يطفو مترنّماً بصوت السامرىّ على ضفاف النيل نحو سيناء؟!!!

أعتقد لامساحة للمهندس العسكري هنا ولاميدان له هناك، إذا أتيح للعقل رُجحانه في الميزان، فإنّ ما تطالبه مصر 24 مليار متر مكعب، حصّتها المشروعة من 74 مليار متر مكعب، إجمالي المساحة التخزينية للمياه في السدّ، مطالبة معقولة لعاصمة مئة مليون نسمة ظلّت تعتمد 95% وراثية  الماء والكلاء على النيل من جيل إلى جيل .. هذا إن ساد العقلُ القمةً الثلاثية الرباعية المنعقدة اليوم في البيت الأبيض..

وإن فاق جنون العظمة نسيجَ الحكمة على الطاولة ذاتها، وضاع العقل السليم في نزاع القوم على بُرجى الدلو والحوت، والكلّ أدلى بدلوه على أنه هو الحوت وأمامه دلو .. فإنّهم بذلك حقّاً سيُلغمونها تلك الطاولة ألغامَ الإقلاع والإبتلاع..!

نحن نؤمن بقوة مصر وندعو لها ونخشى عليها، إذ لا نعرف من لها ومن عليها.! .. فلن نغضّ البصر عن الجانب الآخر من الوادي .. وعليه، فلننظر الى رجلٍ يرأس الوزراء في أديس أبابا، مقلّداً بأحدث جائزة نوبل للسلام، إسمه أحمد، ويتقن الشهادتين على غرار ما تتقنها عاصمة مليون مئذنة في القاهرة..

ولنتأمّل بإيمانٍ مشترك بين أهل الكتب السماوية المقدسة، وبقراءة مشتركة في معايشة الإنسان المسالم المتنفّس مجّانا على كوكب الأرض الجميلة الهواء الطلق، وبنصوصٍ مشتركة منها (وجعلنا من الماء كل شئ حيّا) .. فلنؤمن ذلك الإيمان المشترك بين أديس والقاهرة، والذي يعطي الأولوية لحياة الأرواح المليونية المتساوية لدى الطرفين بالماء والكلأ، قبل أن نضع أولوية صناعة الدولار بالكهرباء في قارة أفريقيا..!

بقلم الكاتب الإماراتي:  أحمد إبراهيم

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق