شؤون عربية

مقاطعة قطر نجحت في فرط عقد الإرهاب

 باتت مقاطعة الرباعي العربي للدوحة أم نقاط الضعف التي اخترقت جدران النظام القطري بكافة مؤسساته السياسية والاقتصادية والعسكرية، وشكلت ضربة قاسية لسياسات ومخططات الإخوان وإيران وأردوغان، وأفشلت المشروع التوسعي لقوى ثلاثي الشر، فتجلت حكمة المقاطعة في سد الطريق أمام مشاريع القوى التوسعية، وإحباط أكثر من 70% من الأنشطة الإرهابية في المنطقة، وإفشال المخططات العدائية ضد الأمة العربية والإسلامية.

لقد أحدثت المقاطعة العربية لقطر خللا كبيرا في العقد التنسيقي والتآمري لقوى الشر والإرهاب، من خلال وضع أهم حلقة فيه وهي قطر في مركز ضعف وشلل، أغلقت جسور التآمر أمام المتآمرين، وأربكت حساباتهم وأفشلت مخططاتهم التوسعية، فقطر التي كانت مصدرا للتجسس الإيراني والإخواني ومركزا لصناعة التآمر، وممولا للمخططات التوسعية، باتت الآن بفعل المقاطعة مفلسة وتائهة ومتخبطة، واستطاعت هذه الخطوة التاريخية، أي مقاطعة قطر، توجيه ضربة موجعة وقاسمة على وسط أفعى الإرهاب في المنطقة أعطبت نصف قواها على التحرك وبث السموم.

ويتعرض هذا الحلف المشؤوم الآن لانقسامات وأزمات متفاقمة، نتيجة عدم قدرة كل طرف على الوفاء بالتزاماته وعهوده تجاه الآخر، ولا سيما قطر التي باتت غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها المادية نتيجة تعرضها لأزمات اقتصادية خانقة، في وقت تتعرض فيه باقي أطراف التحالف وخاصة إيران لأزمات سياسية واقتصادية ومالية أكبر دفعها إلى تقليص التزاماتها بتعهداتها لحماية النظام القطري أمنيا وعسكريا واستخباراتيا، وقد ارتفعت حدة تراشق الاتهامات بالتقصير والخيانة ونقض العهود بين أطراف هذا التحالف، ما ينذر بوقوع نزاعات وخلافات كبيرة بين هذه الأطراف في قادم الأيام.

هذه الانشقاقات والخلافات بدأت تؤثر بشكل فعلي على المنظومة الأمنية التي استوردها تنظيم الحمدين من إيران وتركيا لضمان عدم التمرد وقمع أي معارضة أو حركة احتجاج قد تندلع في أي وقت ضد سياسات الحمدين، وسط خلافات شديدة حول التكلفة التشغيلية الباهضة لهذه الشبكات والمنظومات الأمنية الأجنبية التي تحمي النظام القطري من الداخل، فقطر لم تعد قادرة على دفع ملايين الدولارات شهريا لهذه الأجهزة الأمنية، وإيران وتركيا تتعرضان لأزمات مالية متفاقمة لا يمكنها أن تتحمل مزيدا من الأعباء المالية لحماية تنظيم الحمدين، والذي أصبح منتهي الصلاحية بالنسبة لها، بينما يرى النظام القطري في الوقت ذاته أن نظام إيران وأردوغان قد أوشكا على الانهيار.

أضف إلى ذلك، أصبحت إيران بعد سنة من تشديد العقوبات الأميركية عليها تعاني نقصا كبيرا في السلع والبضائع الأساسية أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم والأسعار بشكل جنوني، وراح بعض المسؤولين والنشطاء ينتقدون سياسات الحكومة الإيرانية ويطالبونها بضرورة توقيف تصدير السلع والبضائع إلى قطر، والتركيز على الأزمات والمشاكل الاقتصادية التي تعاني منها الشعوب الإيرانية، ومع استمرار العقوبات ستتفاقم أزمة نقص السلع والبضائع في إيران لتصل إلى درجة الخطورة، وبالتالي ستوقف عملية تصدير السلع والبضائع إلى قطر خلال الأشهر القليلة القادمة.

وحتى يغير تنظيم الحمدين موقفه، ويعلن قبوله شروط الرباعي العربي، فإن أزمة انحدار الاقتصاد القطري ستزداد تضخما وخطورة، وربما تؤدي إلى انهيارات مفاجئة في بعض القطاعات وخاصة العقارات والإنشاءات والاستثمارات بشكل عام، فضلا عن فتح المجال أمام المعارضة القطرية للتوسع في الداخل بعد تفكك الشبكات والمنظومات الأمنية الأجنبية نتيجة عدم تحمل نفقاتها، ورغم كل عناد السنين، والمكابرة والتزييف، والخسائر والتنكيل، سيدخل النظام القطري نفقا أشد ظلاما من أي وقت سبق، ولن يكون له أي حل آخر سوى اللجوء إلى الرياض، ورفع الراية البيضاء وقبول شروط الرباعي العربي لتجنب السقوط والانهيار.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

10 سبتمبر 2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق