منشورات ضد روحاني في مجلس الشورى تشعل حربا داخلية في إيران

الحرب تشتعل من جديد في الداخل الإيراني، ربما هي أفضل وصف لما يجري حاليا بين حكومة الرئيس حسن روحاني والتيار المتشدد المدعوم من قبل الحرس الثوري، أوقدها خطاب روحاني الأخير أمام أهالي مدينة يزد، والذي واجه ردود أفعال كثيرة من قبل السلطة القضائية والمتشددين، لدرجة أن التهديد كان جزء من ردود أفعال المتشددين، ومع أنهم كانوا قد انتقدوا وهاجموا روحاني مرات عديدة منذ توليه رئاسة الحكومة في أغسطس عام 2013، إلا أنهم هذه المرة قاموا بتوزيع منشورات ضد الرئيس حسن روحاني في مجلس الشورى، واتهمت هذه المنشورات التي وزعت بين أعضاء مجلس الشورى، الرئيس روحاني بـ “تحريض الناس على الانخراط في مواجهة معارضيه” خلال خطابه في مدينة يزد، كما اتهمت هذه المنشورات روحاني بالمعارضة الصريحة للمرشد الإيراني علي خامنئي وتوجيه الإهانة له.

ووفقا لما كشفه “علي أصغر یوسف‌ نجاد” عضو اللجنة الرئاسية في مجلس الشورى الإيراني، فإن المسؤول عن توزيع المنشورات ضد روحاني في المجلس “مجتبی ذو النوري” ممثل مدينة قم ورئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، والذي يعارض بشدة سياسات الرئيس روحاني ووجه إليه اتهامات التواطؤ مع الغرب، ويرفض جملة وتفصيلا توجهات الحكومة الإيرانية في طلب انضمام إيران إلى معاهدة مجموعة العمل المالي لمكافحة غسل الأموال “FATF”.

لقد كشفت العديد من التقارير الإيرانية عن حالة تصعيد بين الرئيس حسن روحاني والتيار المتشدد في إيران على رأسه المرشد علي خامنئي، بدأت قصتها عندما بدأ الرئيس الإيراني حسن روحاني، كلمته أمام جمع من أهالي محافظة يزد صباح يوم الأحد الماضي، إذ قام عدد من المحتجين ممن يعترضون على سياسات الحكومة ونهج إدارة البلاد وما أنتجته من أوضاع اقتصادية ومعيشية صعبة في البلاد، بمقاطعة حديث روحاني، ما جعله يغير من مسار الحديث عن سياسته الخارجية، ليعرج على ملفات الفساد والمفسدين ويطالب السلطة القضائية بالكشف عنها والتصدي لها، هذا الأمر أثار حفيظة التيار الأصولي بشدة، وتحول لمادة جدلية وتراشق اتهامات بين الطرفين، حيث رأت الحكومة الإيرانية والتيار الإصلاحي الداعم لها أن حديث الرئيس حسن روحاني، عن ضرورة التحقيق في قضايا الفساد جاء ردا على من يرغب في ربط أساس الفساد بحكومته، معتبرة أن الفساد خارج هذه الحكومة إن لم يكن أكثر مما هو بداخلها فهو ليس أقل منها، ولم تستبعد وسائل الإعلام الإصلاحية وجود دوافع سياسية وراء تصريحات روحاني تلك، نظرا للمنافسات الانتخابية السابقة بينه وبين رئيس السلطة القضائية الحالي ابراهيم رئيسي.

وفي الحقيقة فإن كلام روحاني حمل في طياته معان ومؤشرات خطيرة أكدت أن الفساد متفشي على المستويات المختلفة في السلطات الأخرى وليس في حكومته فحسب، وأشارت إلى عمق الانقسامات التي تعاني منها مؤسسات الحكم في إيران، وإلى ضعف مؤسسة الرئاسة ووجود مؤسسات موازية بل وأقوى منها وأكثر نفوذا، وعلى رأسها بيت المرشد والسلطة القضائية لا سيما بعد تولي المتشدد إبراهيم رئيسي، خصم روحاني، رئيس السلطة القضائية.

في المقابل أكدت وسائل إعلام التيار المتشدد أن هجوم الرئيس حسن روحاني على السلطة القضائية والمحاكم الخاصة ومطالبته بالتحقيق في الفساد الاقتصادي خطير للغاية على الوحدة الوطنية وخاصة في ظل الضغوط والعقوبات الأميركية والدولية على إيران، ورأت أنه  كان من الأجدى أن يشكر روحاني القضاء نظرا لما يبذله من جهود لمكافحة الفساد ومحاولة استرداد الأموال المختفية من خزينة الحكومة الإيرانية، وألمحت بعض الصحف الإيرانية إلى أن روحاني قلق من ظهور مكان هذه الأموال والكشف عن المسؤول عن ضياعها، وقالت صحيفة كيهان حول ذلك إن الحديث يدور عن اختفاء 18 مليار دولار، ليس عن ضياعها، لأن الجميع يعلم أن هذه الأموال خرجت من الخزانة العامة، لكنها لم تظهر حتى الآن في حسابات أودعت فيها، أما صحيفة وطن امروز الأصولية فقد أكدت أن اتهامات روحاني للسلطة القضائية تهدف إلى البدء في مشروع انتخابي يصب لصالح الحكومة، فمحاولات روحاني لخلق مسافة بين السلطتين التنفيذية والقضائية في ظل ارتفاع معدل الرضا العام عن نشاط السلطة القضائية في مجال مكافحة الفساد الاقتصادي، ناجم عن خوفه من فضح ضعف إدارته وقدراته التنفيذية خلال السنوات الأخيرة.

إن رحى الحرب الداخلية بين حكومة روحاني والتيار المتشدد قد تشتد مع قادم الأيام ومع اقتراب موعد انتخابات مجلس الشورى في فبراير 2020، والتي ستكون أبعد من ثنائية أصولي – إصلاحي، أو أصولي – معتدل إصلاحي، ومن غير المستبعد أن يتحول تراشق الاتهامات بين التيارات السياسية في الداخل الإيراني وتهربها من مسؤولية تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية إلى وقود لاحتجاجات شعبية واسعة في البلاد خلال الأشهر القليلة القادمة.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

12 نوفمبر 2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق