نتائج سياسة الحمدين تنهش بالداخل القطري ودوافع الهروب تتزايد

لم يتوقع أصحاب القرار القطري أن تورطهم في ملفات تآمرية تستهدف الدول العربية وخاصة الخليجية، سيكون تلك السلاسل التي تقيد بها أعناقهم وتضيق الخناق عليهم يوما بعد يوم، بعد أن ألقت نتائج تآمرهم بظلالها القاتمة على الداخل القطري وسط تقارير تتحدث عن معاناة كبيرة تعصف بالقطاعات الاقتصادية وتعطل شيئا فشيئا عجلة التنمية، مع حاجة النظام القطري المستمرة لإهدار مزيد من الأموال لشراء الولاءات والمواقف الغربية والمحافظة على استجداء إيران وأردوغان.

ومع اضمحلال الأموال القطرية، وما تعانيه خزينة الحكومة والنظام من عجز متزايد، أصبحت الأيادي التي مدت يد العون والمساعدة للنظام القطري تنسحب واحدة تلو الأخرى، لانشغالها بأزماتها وعدم تلقيها ما يكفيها من الأموال لاستمرار تقديم الدعم للدوحة، فأصبحت الدول التي ساندت قطر في مواقفها العدائية أو صمتت إزاء ذلك، تدرك أن خسائرها الناجمة عن ذلك أكبر بكثير من مكاسبها المالية التي تتلقاها الآن من الدوحة، ما جعل غالبيتها وخاصة الأوروبية تفكر في تقليص علاقاتها ودعمها للدوحة قدر الإمكان وتميل إلى بناء علاقات قوية مع دول الرباعي العربي، باستثناء إيران وحكومة أردوغان اللتان تدعمان قطر لأسباب ومصالح أخرى غير المادية تتعلق بالإيدولوجية وشراكة العداء للدول العربية.

ورغم النداءات والمطالبات العربية والإسلامية والعالمية للنظام القطري بضرورة التعقل والتراجع عن مواقفه المسيئة للأمة العربية، والتي تزامنت مع أصوات حكيمة صدرت من الداخل القطري تطالب النظام بتلطيف الأجواء وعدم الانسلاخ عن الجسد العربي والارتماء بأحضان أعداء الأمة وإغلاق الملفات الخلافية مع الأشقاء العرب، أصر تنظيم الحمدين على السير قدما في سياساته العدائية وتآمره في الملفات الإقليمية ضنا منه أن ذلك سيخلق له فرصا لنفوذ أكبر في المنطقة، غير أن نتائج ذلك جاءت عكس توقعاتها ومآلاته، وأصبحت قطر الآن تدفع ثمنا باهضا نتيجة سياسات الحمدين، لدرجة تزايدت معها الأصوات الداخلية المطالبة بإنهاء العداء القطري للعرب في أسرع وقت ممكن قبل أن تنهار الدولة القطرية بأكملها أو تسقط كفريسة بيد الأطراف الإقليمية الطامعة وعلى رأسها إيران وأردوغان والإخوان.

ومن الناحية الأمنية، ووفقا للعديد من التقارير، فإن الداخل القطري يعيش ظروفا أمنية سيئة للغاية، كممت فيها الأفواه، وتدنت فيها مؤشرات الديمقراطية والحرية إلى أدنى المستويات، وأصبح غالبية السكان في قطر يعيشون حالة خوف وذعر من ملفات أمنية كالاعتقال والسجن لمجرد كلمة أو إبداء رأي بتهم التحريض أو التآمر على قطر، فمنذ اندلاع الأزمة القطرية عام 2017، تدنت مؤشرات الشعور بالأمن والاستقرار والرضى لدى المقيمين في قطر، في وقت شهدت فيه وتيرة عمليات الاعتقال والمضايقات والقمع صعودا كبيرا لدرجة لم يسلم منها حتى أبناء الأسرة الحاكمة وباقي العشائر المؤثرة والنافذة، وشهدت هذه الفترة هروب العديد من السياسيين والنشطاء القطريين، وازدادت فيها طلبات اللجوء السياسي من قبل المواطنين القطريين، وتؤكد التقارير أن طالبي اللجوء السياسي في قطر سوف يتزايدون خلال الأشهر القادمة بسبب ما يتعرضون له من مضايقات وأنشطة قمعية تمارسها الأجهزة الأمنية القطرية بإدارة وتوجيهات من أجهزة أجنبية تعششت  في قطر ومياهها الإقليمية.

والأسباب التي تدفع القطريين حاليا إلى الهروب من موطنهم تتوزع بين سياسية وأمنية واقتصادية، منشؤها تخوف النظام من ساعة الإنهيار بسبب تصاعد الغضب الداخلي، مثل ممارسة السلطات القطرية نهج المضايقات على حرية التعبير، ومصادرة الحريات المدنية والسياسية، وخوف المواطنين من الاعتقال والسجن، وتردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية، وانهيار وشيك للقطاعات الاقتصادية وخاصة الاستثمارات والإنشاءات، وسط مخاوف من الاستحواذ على أموال التجار والمستثمرين بطريقة ممنهجة من قبل السلطات القطرية لتعويض عجز ميزانيتها المالية.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

26 نوفمبر 2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق