شؤون عربية

هل بدأ العد التنازلي لدحر الانقلاب الحوثي؟

enEnglish

في رصد لمسار التطورات الميدانية الجارية حاليا على الساحة اليمنية، وما رافقها من انتصارات متتالية وقيمة من قبل قوات الشرعية المدعومة من قبل قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، ودور فعال من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى تكاتف الشعب اليمني، وتكثيف جهوده في دعم الشرعية ومحاربة الانقلاب ورفضه، فضلا عن توالي هزائم ميليشيات الحوثي وتكبيدها خسائر وهزائم قاسية في جبهات عديدة، وتقليص الدعم الإيراني لهذه الميليشيات لأسباب عديدة أهمها الأزمات المالية والاقتصادية التي تعاني منها طهران، وتقييد أنشطة الحرس الثوري بعد وضعه على قائمة الإرهاب، وغيرها من المستجدات الأخرى، يمكن القول أن العام الخامس من الانقلاب الحوثي والعبث الإيراني في اليمن سوف يشهد ولمصلحة الشرعية والشعب اليمني خروجا من حالة الحرب والدمار التي عاشها اليمن بفعل الانقلاب الحوثي وتدخلات إيران.

أصبحت ملامح الانتصار تلوح في أفق سماء اليمن بعد أربع سنوات من الحرب والدمار، ترسم هذه الملامح معطيات سياسية وميدانية واجتماعية حددت بشكل أكثر دقة عمر الانقلاب الحوثي، بعد أن حققت قوات الشرعية المدعومة من التحالف العربي في الآونة الأخيرة سلسلة من الانتصارات على كافة الجبهات والميادين، وكبدت عصابات الحوثي هزائم وخسائر مدوية فاق تأثيرها المعنوي والمادي قدرة استيعاب الحوثي لها، وهي أبرز سمة لقرب انتصار الشرعية ونهاية الانقلاب الحوثي، إذ بدأت مناطق عبث فيها الحوثي بالعودة إلى الأمن والاستقرار، وعاد سكان 12 قرية في وادي آل أبو جبارة بمحافظة صعدة المعقل الرئيس لميليشيات الحوثي الانقلابية إلى مناطقهم ومنازلهم، بعد قيام الجيش اليمني وبإسناد من تحالف دعم الشرعية في اليمن بتحريرها بالكامل من أيادي الميليشيات.

وخلال الأيام القليلة الماضية، تمكنت قوات الشرعية بدعم وإسناد من مقاتلات التحالف من السيطرة على مواقع جديدة في جبهات شمال وغرب الضالع وسط اليمن، وحررت منطقة تباب القشاع من أيدي الحوثيين، وأحرزت تقدما في مناطق أخرى مثل منطقة الخضراء، واستعادت أيضا مناطق قرين والفهد والوطيف في مديرية قعطبة شمالا،  وأكدت المصادر أن قوات الشرعية تمكنت من السيطرة على تلك المناطق بعد معارك عنيفة مع ميليشيات الحوثي، تكبدت فيها الأخيرة خسائر فادحة، في وقت لا يزال فيه تقدم القوات اليمنية مستمرا نحو معسكر “حلم” الذي تسيطر عليه عصابات الحوثي.

وعلى جبهات أخرى عديدة في نقاط مختلفة من اليمن، ورغم استماتة قيادات الحوثي في دفع العناصر المقاتلة للصمود، والتي اصبحت مؤخرا تتسم بالطابع الهستيري الذي سبب لهم خسائر ضخمة، بسبب فشل كافة محاولاتهم تلك، يمكن القول أن الحوثيين قد خسروا في جيمع هذه الجبهات، وأصبحت محاولاتهم في القتال والصمود عقيمة وبلا جدوى، والتي اقتصرت على اتباع أساليب خادعة ودعاية إعلامية تروج لفكرة التكتيكية في انسحابهم بدلا من الاعتراف بهزائمهم وخسارتهم على كافة الجبهات وفي جميع المجالات.

وسياسيا، فإن جماعة الحوثي تواجه حالة من تزايد عزلتها إقليما ودوليا، بعد أن سحبت الكثير من الدول غطائها السياسي عن هذه العصابة بعد سلسلة الأنشطة والممارسات الإرهابية التي نفذتها في الآونة الأخيرة، وانتهاكها المستمر للقوانين الدولية والاتفاقيات وخاصة اتفاق الحديدة 2018، فضلا عن تنفيذ هجمات إرهابية ضد المدنيين واستخدام المواطنين كدروع بشرية وتجنيد الأطفال والاعتداء على النساء وغيرها الكثير، وسط مؤشرات تؤكد أن إيران ستتخلى خلال هذا العام عن دعم حليفها الحوثي بسبب أزماتها المالية المتزايدة.

سلسة الانتصارات هذه، بالتزامن مع اخفاقات حوثية متتالية، رفعت كثيرا من همة وتفاؤل الشعب اليمني في كافة أرجاءه، والذي سارع إلى تقديم المساندة والمساعدة للقوات اليمنية لدعمها ضد عصابات الحوثي وإنهاء انقلابها وعبثها لمدة تزيد عن أربع سنوات في البلاد، وقد جاء تزايد الدعم الشعبي لقوات الشرعية كنتيجة لتلك الانتصارات التي أعادة وأحيت روح الأمل مرة أخرى في الخلاص من حالة الحرب والفوضى والدمار التي تسببت فيها جماعة الحوثي المدعومة بشكل مباشر من الحرس الثوري الإيراني، وهذا الدافع الشعبي شكل أهم ملامح نهاية الانقلاب الحوثي.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

24 أبريل 2019

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق