الملف الإيراني

هل بدأ النظام الإيراني يحتضر؟

faفارسی

جيّش النظام الإيراني كافة ثروات وإمكانيات البلاد ومؤسساتها السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية والإعلامية، لتحقيق أهداف تصدير الثورة الخمينية في دول المنطقة وعدد من الدول الأفريقية، وتمرير المشاريع الإيرانية التوسعية عبر فرض التدخلات التخريبية وممارسة الأنشطة العدائية والإرهابية تجاه دول المنطقة، واستقطاب ودعم جماعات وأحزاب سياسية معارضة، وتشكيل ميليشيات مسلحة منها لاستخدامها كأدوات لضرب الأمن والاستقرار في المنطقة ومحاولة إضعاف الحكومات والأنظمة والجيوش العربية، حتى وصل الأمر لدى بعض رموز النظام الإيراني بالتفاخر في تخريب أربعة دول عربية والسيطرة على عواصمها عبر الإرهاب والقتل والدمار.

وعلى مدى العقدين الماضيين، كانت إيران محطة آمال بعض الجماعات والأحزاب المحسوبة على تيار الإسلام السياسي بشقيه السني والشيعي، وأصبحت الجماعات الإرهابية تعمل جهارا نهارا تحت مظلة الثورة الخمينية، ما فتح شهية الملالي في السعي إلى مد النفوذ والتوسع في الدول العربية، لدرجة هستيرية أفقدته القدرة على ضبط النفس وإمكانية العودة إلى التعامل كدولة لا ثورة، حتى وصلت إيران في سلوكها وأنشطتها الإرهابية والتخريبية إلى نقطة اللاعودة، وهو ما جعل كبح جماح إرهاب إيران ضرورة دولية وإقليمية ملحة وأولى أولويات السياسات والقرارات على المستوى الإقليمي والعالمي.

وبعد تشديد الخناق الأميركي على إيران، أصبح من غير الممكن استمرارية نظامها في الحكم نظرا لعجز ميزانيته المالية في تمويل أجنداته وأنشطته الداخلية والخارجية والتي يقوم أساس حكمه عليها، ورغم تكتمه الشديد لما أحدثته العقوبات الأميركية المتعلقة بتصفير تصدير النفط الإيراني، وتأثيرها الكبير في العائدات المالية للنظام والحرس الثوري، إلا أن السياسة التنفيذية لطهران راحت تعمل بكل سرية وخفاء على زعزعة أمن إمداد أسواق النفط العالمية على أمل إحداث خلل في الكميات المعروضة لدفع بعض الدول للضغط على واشنطن لاستيراد النفط من إيران، ما يشكل إنفراجة مهمة في دائرة الحبال التي تطوق عنق النظام.

إن قيام إيران باستهداف خطوط النقل البحري في المنطقة، يهدف اقتصاديا بشكل أساسي إلى إيجاد خلل ونقص في سلعة النفط في الأسواق العالمية، لتهديد المجتمع الدولي ودفعه إلى ضرورة استيراد النفط الإيراني، وسياسيا يهدف من جهة إلى محاولة إشعال نار الخارج عبر افتعال حرب غير مسببة لإطفاء نيران الداخل ومنع تصاعد الخلافات والانقسامات الداخلية، ومن جهة أخرى فإن النظام الإيراني يدرك تماما أنه في مرحلة السقوط، واستمرار الضغوط والعقوبات الأميركية يعني استمرار انحدار قوته السياسية والعسكرية والاقتصادية نحو الأسفل، ما يجعله يفكر في إشعال الحرب في هذه الأوقات وهو أقوى مما سيكون عليه في قادم الأيام، لذا فإنه سيستمر في مثل هذه الأنشطة الإرهابية لمحاولة جر بعض دول المنطقة إلى مواجهة عسكرية يمكنها أن تشكل تهديدا لإمداد النفط العالمي ومصالح دول إقليمية وعالمية، ماسيشكل ضغطا على الولايات المتحدة لتخفيف عقوباتها على إيران شريطة وقف الحرب.

ولكن الحقيقة، أن إيران لا تستطيع تنفيذ مخططاتها هذه أبدا، فلن تكون قادرة على أي مواجهة عسكرية إذا وقعت في المنطقة، ثم أنها لن تكون قادرة على الاستمرار في ظل العقوبات والضغوط المفروضة عليها، ومنذ أن بدأت باتخاذ طابعا عدائيا في سياساتها عقب تولي نظام الملالي زمام الأمور عام 1997، وزادت من تدخلاتها في دول المنطقة، خسرت علاقاتها مع الدول الإقليمية والعالمية، وبدأت الدول العربية وباقي دول العالم واحدة تلو الأخرى بالابتعاد عن نظام الخميني، ولم يبق سوى دولتين أو ثلاث تقيم علاقات قوية مع إيران، وهي الصين وروسيا وكوريا الشمالية وبعض دول أميركا الجنوبية، إلا أن هذه الدول طالما أكدت سياساتها أنها لن تكون مستعدة لإطلاق رصاصة واحدة دفاعا عن النظام الإيراني، ثم أنها لن تغامر بمصالحها مع المجتمع الدولي لأجل إرضاء نظام لا يحظى حتى بشرعية أو قاعدة شعبية داخلية.

إن الحروب التي أشعلتها إيران في دول المنطقة، وخاصة في اليمن والعراق وسوريا، ومحاولة ضرب أمن واستقرار دول الخليج عبر تنفيذ أنشطة إرهابية ودعم وتشكيل جماعات متطرفة ضد الحكومات والأنظمة، ضاعف من عزلة إيران إقليميا ودوليا، وابتعدت كثيرا عن الدول العربية ودول شرق ووسط آسيا والدول الأوروبية والأفريقية عن طهران بعد انكشاف طبيعة تدخلاتها وأهدافها الحقيقية من علاقاتها مع هذه الدول، ما دفع طهران إلى الاعتماد على إقامة علاقات مع أنظمة وتنظيمات إرهابية لاستخدامها كأدوات لتمرير مشاريعها التوسعية وكأذرع لها لتهديد الأمن والسلم الإقليميين، وأضحت الآن إيران رأس أفعى الإرهاب ومركز قيادة التطرف وإدارة أنشطة الجماعات الإرهابية وبؤرة لتهديد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وهو الدافع الرئيسي لتحرك دولي عبر استراتيجية شاملة وواضحة المعالم لوضع حد لأنشطة النزاع الإيراني وسلوكه التخريبي بشكل عملي وفي أسرع وقت ممكن.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

16 يونيو 2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق