آراءمقالات

الإرهاب الإيراني العابر للقارات

يوم الأربعاء 22-5-2019 قامت الشرطة الألمانية في ولاية شمال الراين ويستفاليا الحدودية مع هولندا بحملة مداهمات لأكبر عصابة تدار من خارج الحدود صاحبتها حملة إعلامية كبيرة وقد قام 500 من رجال الشرطة بمداهمة هذه العصابة التي أسمتها وسائل الإعلام الألمانية الشبكة العراقية السلام 313 وقامت بتفتيش 49 منزلا في 11 مدينة ألمانية وقالت التقارير الصحفية أن تلك الشبكة باتت تحت أنظار الشرطة الألمانية فأين كانت الشرطة الألمانية بعد سنوات من نشاط هذه العصابة؟ ولماذا أختارت تلك العصابة ولاية شمال الراين الحدودية مع هولندا؟ وما علاقة النشاط الإيراني والعراقي في هولندا بهذه الشبكة؟ وهل هناك علاقة لهذه العصابة بعملية اغتيال مؤسس جبهة النضال العربي لتحرير الأحواز السنة الماضية في هولندا؟  وإذا كانت هناك تهم كثيرة ومتنوعة كما قالت الصحافة الألمانية وبتصريح من وزير داخلية الولاية فلماذا مازالت العصابة طليقة؟ ولماذا تذكرت الشرطة الآن أن هناك عصابة وما سر التناقض في المعلومات حول إيقاف نشاطها فالشرطة الألمانية تقول أن نشاطها توقف سنة 2017 ورئيس العصابة يقول في فيديو على اليوتيوب أن نشاط العصابة توقف قبل 6 أشهر وفي يوم 10-5-2019 يقوم رئيس العصابة ببث فيديو جديد يهدد كل العراقيين في ألمانيا إذا ما تداولوا أخبارا العصابة ومازالت تنشط في الميدان حسب موقع دويتشة فللة الألماني.

تأسست هذه الشبكة – العصابة سنة 2016 في ألمانيا وتمتد نشاطاتها حسب ادعاء رئيسها محمد بنية المعروف أبو مهدي من ألمانيا الى السويد والدنمارك وهولندا من مجموعة من العراقيين في ولاية شمال الراين وهي عصابة منظمة راجت أخبارها فجأة خلال الأسبوعين الماضيين وللعصابة علاقات  مع وزارة الداخلية العراقية  “حسب الصور التي نشرت والتي تجمع رئيس العصابة مع أحد قادة العصابة ومع اللواء سعد معن الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية العراقية في أحد ميادين مدينة لاهاي الهولندية  ”  والعصابة فرع لجيش المهدي التابع لإيران والذي أسسه المرجع الديني السيد مقتدى الصدر( حسب اعتراف رئيسها في شريط فيديو 10-5-2019   الذي قال في الشريط أنه قام بإيقاف نشاط المجموعة قبل 6 أشهر بناء على أوامر من بغداد وأنه اتصل شخصيا بالسيد مقتدى الصدر) , لقد وجهت الشرطة الألمانية للعصابة تهم خرق قانون أسلحة الحرب وتهريب البشر وتزوير جوازات السفر والهويات والمتاجرة بالمخدرات ونشاطات ذات خلفية دينية وسياسية والعصابة تستعمل الدراجات النارية في أعمالها وتنقلاتها .

 المعروف أن ألمانيا دينيا تحت سيطرة جماعة الإخوان المسلمين المدعومين من الحكومة الألمانية منذ أن استضافتهم في الخمسينات ولغاية السنة الماضية  قبل أن ينتهي شهر العسل بينهما وهولندا المجاورة لولاية شمال الراين الألمانية تسيطر عليها الجماعات الإيرانية الدينية منذ سنوات طويلة  وفيها أيضا مجموعات معارضة للنظام الإيراني من العرب والبلوش والأذربيين وقد كانت هولندا منطقة جذب إلى اللاجئين العراقيين من الطائفة الشيعية بسبب الغطاء الإيراني الديني المذهبي هناك وبعد سنة 2003 زاد عدد هؤلاء اللاجئين في هولندا  وتم افتتاح  العديد من الحسينيات والجمعيات الثقافية وجمعيات مختلفة الأغراض بدعم  وإدارة من حكومتي طهران وبغداد وبتمويل من الحكومة الهولندية وذلك حسب القوانين الهولندية الذي يدعم الجمعيات الأهلية في المجتمع الهولندي و بذلك فقد أصبحت هولندا مرتعا للطائفية وكان آخر نشاط مارسته إيران  في هولندا هو اغتيال المعارض الإيراني الأحوازي السيد أحمد ملا نيسي  في مدينة لاهاي عاصة هولندا والسيد أحمد مؤسس حركة النضال العربي لتحرير الأحواز والذي نفته الحكومة الإيرانية إلى خارج إيران منذ عشر سنوات وقد تمت عملية الاغتيال من قبل مجموعة من الأشخاص يركبون الدراجات النارية  فهل عملية الاغتيال قد نفذتها عصابة السلام 313  التي تستعمل الدراجات النارية في تنقلاتها؟ يقول محمد بنية رئيس العصابة في شريط الفيديو الذي بثه يوم 10-5-2019 إن نشاطاته تمتد إلى الدنمارك والسويد وهولندا  وهذا يعني أن له نشاطات في هولندا المجاورة، نترك الإجابة  على هذا السؤال للشرطة الألمانية .

قبل إسبوعين تناقلت وكالات الأنباء عن قيام أجهزة الجمارك الفنلندية بضبط أجهزة متجهة الى العراق يمكن استعمالها في تصنيع أسلحة نووية وقد فتحت السلطات الفنلندية تحقيقا بالموضوع لأن الشحنة مخالفة للقوانين الفنلندية التي تمنع تصدير أي أجهزة لتصنيع الأسلحة النووية إلا بموافقة الولايات المتحدة الأميركية وترددت أنباء من فنلندا أن الجهة التي اشترت تلك الأجهزة على علاقة بالسفارة العراقية في فنلندا، فهل السفارات العراقية في أوروبا تقوم بمشتريات المواد الممنوعة على إيران شرائها؟ اذن فإن إيران مازالت تشتري المواد المحضورة دوليا عليها عن طريق العراق فهل كان لهذا الخبر السبب الذي دعا الشرطة الألمانية لحملتها ضد هذه العصابة أم هي امتدادات لعملية اغتيال المعارض الإيراني أحمد ملا نيسي في لاهاي؟

لقد دعمت الحكومة الألمانية النظام الجديد في العراق الذي استلم السلطة سنة 2003 وقامت بتدريب آلاف العسكريين والمدنيين العراقيين في ألمانيا وعلى نفقتها وكانت وسائل الإعلام الألمانية إلى نهاية حكم الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما تدافع عن النظام الطائفي الفاسد في العراق وتظلل الجمهور الألماني بان النظام الحالي نظام ديمقراطي لكن تغير السياسة الأميركية في العراق واتهامات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المستمرة للحكومة العراقية بالفساد قد أحدث تغيرا دراماتيكيا في ذلك الإعلام الذي استمر في تظليل الجمهور ومحاكاة التوجيهات الحكومية الألمانية بعيدا عن الموضوعية والحيادية و منذ اللحظة الأولى للإعلان عن هذه العصابة حاول الإعلام الألماني اظهار هذه العصابة على أنها مجموعة من هواة ركوب الدراجات النارية لكن تسارع الأحداث وتصريحات الشرطة التي كشفت النشاطات الحقيقية للعصابة مع تفاصيل كثيرة عن نشاطاتها وارتباطها مع ميليشيا مقتدى الصدر التابعة لإيران  وهذا ما نشره موقع دويتشة فللة الحكومي الألماني من تقارير وأفلام فيديو لرئيس العصابة محمد بنية. ومما زاد الطين بله انتشار صورة في مواقع التواصل الاجتماعي للناطق باسم وزارة الداخلية العراقية اللواء سعد معن مع زعيم هذه العصابة في إحدى ميادين مدينة لاهاي الهولندية فكيف اجتمعوا هناك وهل كانت تلك الصورة خلال عملية اغتيال المعارض الإيراني؟ وما دور اللواء سعد معن في عملية الاغتيال؟ واستمرارا في عمليات التظليل التي يمارسها الإعلام والمضحك أن الإعلام هنا قد فسر استعمال العصابة للرقم 313 في تسمية العصابة ( السلام 313 ) يرجع لسبب ديني وهو عدد المسلمين الذين قاتلوا في معركة بدر كان 313 وقد تغافلوا عن عمد السبب الحقيقي وهو أن الرقم 313 الإسم السري لأشهر جاسوس مصري على إسرائيل  وهو رأفت الهجان والذي مازالت زوجته الألمانية على قيد الحياة وتعيش في مدينة فرانكفورت والذي يؤكد حسب هذه الفرضية أن من واجبات العصابة القيام بأعمال تجسسية على الدول الأوروبية لصالح إيران  وذلك حسب الرسالة  التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي والمرسلة من رئيس العصابة إلى مقتدى الصدر “والمكتوبة على الأوراق الرسمية  لمكتب مقتدى الصدر ” والتي تحتوي على اعترافه بالقيام بأعمال اغتيالات قامت بها العصابة في أوروبا لمعارضين للهلال الشيعي “كما أسمته الرسالة ” والجواسيس على الجمهورية الإيرانية الإسلامية  وهذه الفرضية أقرب للواقع لأن العصابة إضافة الى أنها تتاجر بالمخدرات والأسلحة والبشر فأنها تكافح الذين يتجسسون على الجمهورية الإسلامية  وهذا كله بعيد جدا على فرضية معركة بدر وقريبا من فرضية رأفت الهجان .

ان الإرهاب الإيراني العابر للقارات قد انكشف باستغلاله للاجئين العراقيين بتكوين عصابات تنفذ عمليات اغتيال معارضيه وتظليل الدول الأوروبية في نشر الطائفية بين الجاليات المسلمة في أوروبا والتي ستكون نتائجها وخيمة على المجتمعات الأوروبية في المستقبل القريب واستغلال السفارات العراقية في شراء أجهزة تصنيع أسلحة نووية وهذه صورتين فقط من صور ذلك الإرهاب فكم من جريمة ارتكبها النظام الإيراني لم تنكشف بعد؟ وخلال عشرة أيام انكشفت فضيحتي عصابة السلام 313 في ألمانيا وفضيحة مشتريات الأسلحة النووية من فنلندا ولا نعرف ما تخبئ لنا الأيام.

فهل سيقوم المجتمع الدولي بفرض حصار جديد على العراق أسوة بالحصار المفروض على إيران للحيلولة دون استغلال العراق في نشاطات إيران التخريبية؟ أم سيتم مراقبة السفارات العراقية والتجمعات العراقية في أوروبا؟ أم سيتم توجيه درس في الأخلاق لإيران؟

الباحث:بسام شكري

26-5-2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق