أربعة مؤشرات على سقوط النظام الإيراني في حال اندلاع الحرب

 جملة من الحقائق تحاصر مشروع ولاية الفقيه في المنطقة، وهي ذاتها حائط الصد وصمام الأمان للأمة العربية والإسلامية من خطر وتهديد المشروع الصفوي الفارسي، أهمها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وحلفاؤهما مثل جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية والباكستان وغيرها، والقدرة على تشكيل تحالف عسكري إقليمي وعالمي في غضون أيام، إضافة إلى إدراك قادة النظام الإيراني أن لا أمل في تشكيل تحالف حقيقي مع أي دولة عربية ضد أخرى في حال وقوع أي مواجهة عسكرية، فضلا عن فسيفسائية المكون الإيراني الذي يخضع لسلطة الولي الفقيه الذي يوظف كافة أركانه في خدمة المشروع الفارسي الصفوي، رغم أن غالبية أركان هذا المكون ترفض حكم ولاية الفقيه وتسعى للخلاص منه، علاوة على ذلك، ما يعانيه النظام الإيراني ومؤسساته العسكرية من أزمات مالية وهشاشة اقتصادية وضعف أسلحة وعتاد، وأخيرا حفرة الطائفية التي أوجدتها إيران في المنطقة وتحولت إلى أكبر عائق في توسعها.

إن تلك الحقائق هي أكثر ما يرعب طهران، ويغيض صناع القرار فيها، والذين لا يستطيعون إخفاء رعبهم من المنظومة الخليجية المتطورة وقوة دول الخليج العربي السياسية والاقتصادية والعسكرية وخاصة السعودية والإمارات، وليقينهم بأن أي تحرك إيراني ضد أي دولة عربية، مهما كانت الخلافات بين الأشقاء العرب، سيواجه بوحدة عربية شديدة ستخسر فيها إيران حتى أذرعها المتفرسة مثل حزب الله والحوثي والميليشيات الطائفية في العراق، سواء من خلال تفككها أو رجوعها إلى رشدها والوقوف إلى جانب الأشقاء العرب.

كما وتعتبر إيران دولة هشة من الداخل، يحكم فيها الفرس، الذين يشكلون أقل من 40%، عدة شعوب وقوميات تعارض حكم الملالي وتسعى جاهدة للخلاص منه والحصول على الاستقلال التام، وهم يشكلون أكثر من 60% من الشعوب الإيرانية، ويسيطرون على أكثر من 75% من الأراضي الجغرافية لإيران الحالية، وستشكل أي حرب قد يشعلها النظام الإيراني أعظم فرصة لهذه الشعوب للخلاص من حكم ولاية الفقيه، وسيجد النظام الإيراني نفسه أمام حرب داخلية وخارجية لا تنتهي إلا بسقوط نظام حكم الملالي.

ويعاني النظام الإيراني حاليا أزمات مالية واقتصادية خطيرة للغاية، تهدد تفكك مؤسساته السياسية والعسكرية والأمنية، لدرجة اتخذ فيها القرار بإشعال حرب انتحار أو غير مسببة، كمحاولة لتهديد خطوط إمدادات النفط العالمية وتشكيل خطر على شريان الاقتصاد العالمي ليجبر المجتمع الدولي على دفع الولايات المتحد الأميركية على رفع العقوبات عن إيران، والتي أوشكت على تحقيق كافة أهدافها، ولربما اختار النظام الإيراني السقوط بحرب عسكرية عن السقوط سياسيا واقتصاديا لحفظ ماء الوجه، وكمغامرة تحمل القليل من الأمل في  البقاء إذا ما استطاع تشكيل تهديد على إمدادات النفط العالمية التي تعتبر شريان الاقتصاد الدولي.

ورغم ادعاء إيران بأنها مركز السيادة بالنسبة للشيعة في كافة العالم، إلا أن الحقيقة لا تعكس هذا المفهوم والتصور الخاطئ الذي تحاول عمائم طهران وقم الترويج له، فمعظم الشيعة لا يرون في أي مكون إيراني مرجعية دينية أو سياسية لهم،        ولا سيما شيعة العراق ولبنان ودول الخليج، بل أن الطائفية التي نشرتها إيران في الدول العربية مؤخرا، قد تكون هي النيران التي قد تحرق كرسي خامنئي في طهران، ولا سيما وأن الكثير من الشيعة يصطفون مع السنيين في رفضهم لسياسات نظام ولاية الفقيه التي قادت إلى حروب وفتن واقتتال، وفي حال أراد النظام الإيراني إشعال أي حرب فإنه سيجد نفسه والحرس الثوري وقليل من المتفرسين العرب في مواجهة العالم بأكمله.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

19 سبتمبر 2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق